* مـــــــولاتــــــــــي جـــــــمــــيــلـــة *
مرحبا بك عضوا جديدا في منتدانا المتميز " منتدى مولاتي جميلة "
ونرجو أن تستفيد وتسعد بإقامتك معنا ، وأن تكون عضوا فعالا



* مـــــــولاتــــــــــي جـــــــمــــيــلـــة *


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
طاقم منتدى مولاتي جميلة يرحب بكل الأعضاء الجدد ويتمنى لهم إقامة طيبة معنا
  
 موسوعة ادعية متحركة .............حصرى جدا     
أعزائي الأعضاء يمكنكم دعوة أصدقائكم عبر الفيسبوك للالتحاق بنا والرقي بالمنتدى
يمكنكم التواصل معنا عبر صفحتنا بالفيس بوك http://www.facebook.com/mawlati.djamila?ref=tn_tnmn
موسوعة ادعية متحركة .............حصرى جدا
 


المنتدى بحاجة الى مشرفين ، فلا تتردوا في تقديم المساعدة لمنتداكم ، ولتقديم رغباتكم  على ايميل المنتدى sciencesjuridiques@gmail.com
لمن فقد كلمة سر الدخول للمنتدى يمكنه طلبها آليا من الرابط : http://mawlatidjamila.keuf.net/profile?mode=sendpassword

شاطر | 
 

 القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:18 pm


القانون الدولي العام .الجزء 01
القانون الدولي العام
الباب الأول : في المبادئ والأصول
الفصل الأول : في التعريف بالقانون الدولي العام .
البحث الأول : الخلاف حول تعريف القانون الدولي العام
لا
يزال تعريف القانون الدولي العام يعد من الأمور غير المتفق عليها ،وقد
برزت ثلاثة اتجاهات فقهية تعرف القانون الدولي العام من خلال أشخاصه وهي
كالأتي :
أولا : المذهب التقليدي : يذهب هذا المذهب إلى الدولة هي شخص القانون الدولي الوحيد
وعلى هذا يعرف القانون الدولي العام بأنه عبارة عن مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات
بين الدول أي انه القانون الذي يعني بحقوق وواجبات الدول
ثانيا
: المذهب الموضوعي : يذهب إلى الفرد هو شخص القانون الدولي الوحيد وأول من
نادى بهذا المذهب الفرنسي ديكي حيث أنكر الشخصية المعنوية للدولة وأنها في
راية مجرد افتراض لا قيمة له
وعنده أن الدول ليست من أشخاص القانون الدولي بل الإفراد وحدهم من أشخاص هذا القانون
ولهذا فان قواعد القانون الدولي لأتخاطب الدول بل تخاطب الإفراد ولاسيما الحكام لأنهم من
الأفراد مثل غيرهم
ثالثا
: الاتجاهات الحديثة : تذهب إلى أن الدولة هي الشخص الرئيسي للقانون
الدولي العام أي أن الدولة ليس الشخص الوحيد التي تخاطبه قواعد القانون
الدولي العام وتقسم هذه الاتجاهات إلى ثلاثة فئات
تعتبر الفئة الأولى؛
أن الدولة تعتبر الشخص الرئيسي للقانون الدولي من دون تحديد الأشخاص
الآخرين وتستبعد الفئة الثانية؛ الفرد بصورة صريحة من أن يكون من أشخاص
القانون الدولي العام
حيث تعرف هذه الفئة القانون الدولي العام بأنه :
مجموعة القواعد القانونية التي تلزم الدول المستقلة ومختلف المنظمات الدولية في علاقاتها المتبادلة
وإما الفئة الثالثة؛ فإنها تفسح للفرد مجالا ضيقا متواضعا إلى جانب الدولة والمنظمات الدولية
وتقدير
هذه المذاهب هي المذهب التقليدي يحصر أشخاص القانون الدولي بالدول وحدها
والمذهب الموضوعي يجعل الأفراد وحدهم من أشخاص القانون . ويؤخذ عليها
ابتعادهما عن دافع بنيان المجتمع الدولي ، فهو ليس مؤلفا من الإفراد كما
يقول المذهب الموضوعي ، ولاهو مؤلف من الدول كما يقول المذهب التقليدي ،بل
ان المجتمع الدولي يضم في الوقت الحاضر الى جانب الدول أشخاصا آخرين وان
قواعد القانون الدولي تنطبق على الدول كما تنطبق على المنظمات الدولية
والأشخاص الدولية الأخرى وعلى هذا يمكن تعريف القانون الدولي العام بأنه
عبارة عن
((مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي العام وتحديد اختصاصات والتزامات كل منها ))
البحث الثاني :تميز القانون الدولي العام من غيره
أولا: تميزه من قواعد المجاملات الدولية :
المجاملات
الدولية عبارة عن مجموعة من العادات تسير عليها الدول على سبيل المجاملة
لتسيير العلاقات فيما بينها وذلك من دون أي التزام قانوني أو أخلاقي يقع
عليها كإعفاء الممثلين الدبلوماسيين للدولة الأجنبية من الضرائب ، والفرق
بين قواعد المجاملات الدولية وقواعد القانون الدولي يمكن في أن مخالفة
قواعد القانون الدولي تعد عملا غير مشروع تترتب عليه المسؤولية الدولية .
في حين أن عدم قيام الدولة بها يعتبر مجاملة دولية لا تعد عملا غير مشروع
ولا تترتب عليه أية مسؤولية قانونية ، وكل ما يمكن أن يترتب على هذه
المخالفة أن تقابلها الدولة الأخرى بالمثل .
ثانيا :تميزه من قواعد الأخلاق الدولية :
قواعد
الأخلاق الدولية هي عبارة عن مجموعة من المبادئ السامية التي يفرضها
الضمير العالمي على الدول لمراعاتها في سلوكها مع بعضها البعض وذلك من غير
التزام قانوني من جانبها كاستعمال الرأفة
1

في الحروب . وان مخالفة
هذه القواعد لا تعد مخالفة دولية ومن ثم فهي لا ترتب أية مسؤولية دولية .
غير أن عدم مراعاة هذه القواعد قد يثير الرأي العام العالمي ضد الدولة
المخلة أو المخالفة .
ثالثا: تميزه من القانون الطبيعي :
لقد عرف
الأستاذ لوفور القانون الطبيعي : بأنه ((عبارة عن مجموعة من القواعد
الموضوعية التي يكشفها العقل ، وهي تسبق أرادة الإنسان لتفرض حكمها
عليها)). ويفتح من هذا التعريف أن الفرق بين القانون الدولي الوضعي
والقانون الطبيعي هو أن القانون الطبيعي تصوير قانوني نظري يعبر عن العدالة
والمثل العليا في حين أن القانون الدولي قانون طبيعي وضعي له قوة يستخدمها
من التطبيق
رابعا : تميزه من القانون الدولي الخاص:
القانون الدولي
الخاص هو ذلك الفرع من القانون الداخلي الذي يحدد جنسية الأشخاص التابعة
للدولة ومركز الأجانب فيها وبين الحلول الواجبة الإتباع في مسائل المتنازع
الدولي للقوانين والاختصاص القضائي
وبهذا تختلف قواعد القانون الدولي الخاص عن قواعد القانون الدولي العام .
المبحث الثالث : تسمية القانون الدولي العام
لقد كان الكتاب المتقدمون أمثال دي مارتنس وفاتيل يطلقون على القانون
الدولي اسم قانون الشعوب . ويعود أصل التسمية إلى اصطلاح قانون الشعوب في
القانون الروماني حيث كان يعتقد به القانون الذي يسري على جميع الأجانب
المنتمين إلى الشعوب التي كانت خاضعة لسلطات الإمبراطورية الرومانية في
مقابل القانون المدني الذي كان يطبق حصرا على المواطنين الرومان ثم ظهرت
خلال العصور الحديثة تسميات عديدة أخرى ، سماها جرسيوس بقانون الحرب والسلم
وسماها القانون السياسي الخارجي ، ألا أن التسمية التي نالت حظوة كبيرة
لدى الكتاب وحتى اليوم هي اسم القانون الدولي المنسوب إلى الفيلسوف
الانكليزي بنتام الذي استعمله لأول مرة في كتابه الذي ظهر عام 1789

الفصل الثاني : طبيعة القانون الدولي العام
اختلف الفقهاء في طبيعة قواعد القانون الدولي العام هل أنها قواعد قانونية بالمعنى الصحيح ؟
فمنهم
من رأى أنها قواعد قانونية بالمعنى الصحيح تلتزم بها الدول كما تلتزم
الأفراد بقواعد القانون الداخليومنهم من نفى صفة القواعد القانونية عنها أي
صفة الالتزام القانوني ، وصحتها في ذلك أن أي قاعدة لكي تصبح قاعدة
قانونية ملزمة يجب أن تتوفر فيها ثلاثة شروط :
1- أن توجد سلطة تشريعية تقوم بوضعها
2- أن توجد سلطة قضائية تتولى تطبيقها
3- أن يوجد جزاء منظم يطبق على من يخالفها
وهذه
الشروط الثلاثة غير متوافرة في رأيهم بالنسبة لقواعد القانون الدولي العام
، فهي لا تعد أن تكون مجرد قواعد أخلاقية لا يترتب على مخالفتها أية
مسؤولية قانونية .ومن اجل تقدير الحجج التي استند أليها أصحاب هذا الرأي
لابد من مناقشتها كل على انفراد.
أولا: عن السلطة التشريعية : القانون
الدولي العام قانون على الرغم من افتقاره إلى مشروع أعلى ، ذلك لان التشريع
، ليس المصدر الوحيد للقانون فهناك مصادر أخرى للقانون وفي مقدمتها العرف
الذي لا يزال مصدرا لكثير من قواعد القانون الداخلي ، كما أن بعض الأنظمة
القانونية كالقانون الانكليزي مثلا مازال يقوم على العرف ، والأمر كذلك
بالنسبة للقانون الدولي الذي استطاع أن يستعين بالعرف وبالمصادر الأخرى
ثانيا
: عن السلطة القضائية : أن انعدام القضاء لا يؤثر في وجود القانون ، لان
مهمة القاضي تختصر في تطبيق القوانين لأخلقها ، فالمفروض أن القانون موجود
قبل وجود القاضي . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان القانون الدولي العام
قد عرف القضاء كأداة التسوية المنازعات التي تقوم في نطاقه منذ زمن بعيد
بإشكال مختلفة وكان من أهم صوره الأولى التحكم ثم ظهرت الهيئات القضائية
الدائمة وعلى هذا الأساس أنشئت محكمة التحكم الدائمة في لاهاي سنة
1899ومحكمة العدل الدولية عام 1945 التي حلت محل محكمة العدل الدولية
الدائمة .
2
ثالثا : عن الجزاء : أن فقدان الجزاء أو عدم كفايته لا
يؤثر كذلك في وجود القانون وكيانه وذلك لان وظيفة الجزاء هي ضمان حسن تطبيق
وتنفيذ مايو جد من قواعد قانونية ، أي أن الجزاء يتحرك عندما يوجد قواعد
قانونية يراد تطبيقها بالفعل فلا يصح الخلط أذن بين المصدر الذي بينها صفة
الالتزام في القواعد القانونية وبين الأداة التي تتضمن حسن تطبيقه وتنفيذه
فوجود القانون أذن لا يتوقف على وجود الجزاء فالقانون يوجد ولم يصبحه جزاء
أو كان الجزاء الذي يحميه ضيقا دون أن يؤثر ذلك في صفته القانونية ، ومع
ذلك فان القانون الدولي العام لا يخلو من الجزاءات التي يمكن تجزئتها إلى
قسمين : جزاءات خالية من الإكراه ،،، وأخرى تتضمن عنصر الإكراه .
1- الجزاءات الخالية من الإكراه : وهي تشمل الإشكال الآتية :
أ-
الجزاءات المعنوية : وتأخذ عادة بشكل اللوم الذي توجهه المؤشرات
والمنظمات الدولية إلى الدولة المخالفة . ومن الأمثلة على ذلك اللوم الذي
وجهته الأمم المتحدة إلى دول العدوان الثلاثي على سنة 1956 وقرارات الجمعية
العامة للأمم المتحدة ومؤثرات دول عدم الانحياز باستنكار وشجب سياسة
التفرقة العنصرية ألتي تمارسها جنوب أفريقيا ، وغيرها وتأخذ الجزاءات
المعنوية إشكالا أخرى مختلفة كالاحتجاج الدبلو ماسي والتحذير الذي تقوم به
الدول . واستنكار الرأي العام العالمي ..... الخ
ب- قطع العلاقات
الدبلوماسية: مع دولة بقصد توجيه اللوم أليها من قبل دولة أخرى : وقد يشمل
قطع العلاقات الدبلوماسية وقف جميع العلاقات السياسية والاقتصادية بين
الدولتين ومن التطبيقات الحديثة لهذا النوع من الجزاء نذكر قطع العلاقات
الدبلوماسية الذي اتخذته عشر دول افريقية اثنان منها أعضاء في الكومنولث
البريطاني ضد بريطانيا أمر إعلان استقلال روسيا الجنوبية من طرف واحد عام
1956
ج- الجزاءات المالية : وهي التي تكون نتيجة تقرير مسؤولية الدولة
وإلزامها بالتعويض وتقطع هذه الجزاءات أما بالطرق الدبلوماسية ـ بالمفاوضات
مثلا ـ أو عن طريق التحكم أو القضاء الدولي
د- الجزاءات القانونية :
وهي تؤدي إلى إلغاء أو وقف التعريفات القانونية ذات الطبيعة الدولية
كالمعاهدات . ولهذا النوع من الجزاء صورة متنوعة كإلغاء معاهدة بعدم توافر
شرط في شروط انعقادها وكإلغاء المعاهدة لتعارضها مع أحكام معاهدة أسمى منها
أو لتعارضها مع القانون الدولي وغيرها.
هـ - الجزاءات التأديبية :
وتقرر هذه الجزاءات من قبل المنظمات الدولية استنادا إلى ميثاق الموقع كطرد
الدولة التي تقوم بواجبات الميثاق . ومن التطبيقات لهذا النوع من الجزاء
القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة
في 12تشرين الثاني عام 1947والقاضي بمنع جنوب أفريقيا من المشاركة في دورتها التاسعة والعشرين
2- الجزاءات التي تتضمن الإكراه : وهي تشمل الأشكال التالية:
أ-
الإعمال البوليسية : هي من الجزاءات التي اقرها القانون الدولي العرفي قبل
قيام الأمم المتحدة ومن أمثالها الحملة التي وجهتها الدول الأوربية إلى
الصين سنة 1900 لحماية سفاراتها من الثورة التي نشبت هناك
ب- الاقتصاص :
وهي الأعمال التي تتضمن مخالفة لقواعد القانون الدولي حيث ترد الدولة على
مخالفات مماثلة صدرت عن الدولة الأخرى بقصد حملها على وقف تلك المخالفات أو
التعويض عنها وتتخذ الاقتصاص صورا مختلفة منها الاحتلال العسكري في وقت
السلم لإقليم الدولة المخلة بالتزاماتها الدولية أو الجزء منها ومن ذلك
احتلال ايطاليا لميناء كورفو في اليونان سنة 1923 بقصد حمل الحكومة
اليونانية على دفع التعويض عن قتل جنرال ايطالي كان يعمل في لجنة لتخطيط
الحدود هناك . ومنها الحصار السلمي الذي تقيمه الدولة أو ضد الدولة أو
الدول المعتدية وذلك بعزلها عن بقية الدول بإقامة المنع المسلح لأي اتصال
بين هذه الدول والدول الأخرى
ج- تدابير القسر والقمع المتخذة من قبل
الأمم المتحدة : حرم ميثاق الأمم المتحدة على الدول الأعضاء استخدام القوة
أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي
وجه أخر

3
لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة ( م2ف4 ) آلا في
الحالات التي بينها ميثاقها . وهي حالة الدفاع الشرعي (م.15) وحالة مساهمة
الأعضاء في تنفيذ تدابير القسر والقمع المتخذة من قبل الأمم المتحدة وفقا
لأحكام الفصل السابع من الميثاق وقد طبقت الأمم المتحدة هذه التدابير ضد
كوريا الشمالية اثر اعتدائها على كوريا الجنوبية عام 1950 وضد العراق
بموجب قرار مجلس الأمن المرقم 678في تشرين الثاني عام 1990 اثر احتلال
الكويت .
د- الجزاء الاقتصادي : المقاطعة الاقتصادية : ويكون باستخدام الوسائل الاقتصادية والمالية
لإكراه الدول على احترام القانون ،ومن أهم صور هذا الجزاء المقاطعة
الاقتصادية التي تفرضها إحدى الدول أو المنظمات الدولية كجزاء ضد الدولة
المعتدية ويمكن تطبيقه في وقت السلم والحرب .ومن أمثلة المقاطعة التي
تفرضها الدول فرادى ، مقاطعة بعض الدول العربية لفرنسا بصدد حرب التحرير
الجزائرية من سنة 1956 إلى 1963 . وأما المقاطعة في نطاق المنظمات الدولية
فأنها تعد أحدى التدابير التي نصت عليها مواثيق المنظمات الدولية كجزاء
جماعي يفرض على الدولة التي تنتهك ميثاق المنظمة أو تمارس أعمالا عدوانية
تجاه دولة أخرى في شانها تهديد السلم والأمن الدولي .وهذه الجزاءات نص
عليها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 41 ضمن الجزاءات التي نذكر فيها :
قرار مجلس الأمن المرقم 661 يفرض حصار اقتصادي على العراق في أزمة الخليج
في عام 1990 وفرض الحظر الجوي على ليبيا بالقرار المرقم 748 في عام 1992
لإلزامها بتسليم مواطنين ليبين متهمين في حادث تفجير طائرة ألبان أمريكان
فوق لوكربي في عام 1988 وغيرها من الجزاءات .
وأما المقاطعة من قبل
المنظمات الإقليمية فلقد مارست المنظمات الإقليمية أيضا المقاطعة
الاقتصادية كجزاء ضد الدول الأعضاء وغير الأعضاء فيها كمقاطعة معظم الدول
الأمريكية لعلاقتها الاقتصادية مع كوبا بمقتضى القرار الذي أصدره المؤتمر
الاستشاري لمنظمة الدول الأمريكية في عام 1964 والذي استمر حتى عام 1975
وأما
جامعة الدول العربية فأنها بدورها أيضا طبقت المقاطعة الاقتصادية على
مرحلتين :: المرحلة الأولى :: ابتدائا من عام 1945 عندما قررت مقاطعة
المنتوجات الصهيونية في فلسطين وأما المرحلة الثانية فقد بدأت في عام
1951عندما اصدر مجلس جامعة الدول العربية قرار في أيار 1951 يقضي بإنشاء
جهاز بالمقاطعة العربية لإسرائيل .
وكان للمقاطعة العربية وجهان :
احدهما سلبي والأخر ايجابي ويتضمن الوجه السلبي من المقاطعة وقف التعامل
بطريق مباشر او غير مباشر مع إسرائيل أما الوجه الايجابي في المقاطعة فهو
يهدف إلى منع رؤوس الأموال الأجنبية من التدفق على إسرائيل وإغراء الموجود
على الهرب منها والى منافسة إسرائيل في أسواق صادراتها وعرقلة حصول إسرائيل
على المواد اللازمة لصناعاتها .
هـ - الجزاءات الجنائية : لم تكن هذه
الجزاءات معروفة في القانون الدولي العام ، ولم تبدأ في الظهور الأبعد
الحرب العالمية الثانية ،، حيث تمت محاكمة كبار مجرمي الحرب الألمان ومجرمي
الحرب في اليابان حيث حوكم الفريق الأول أمام محكمة نورمبرغ سنة 1945
وحوكم الفريق الثاني أمام المحكمة الدولية في طوكيو سنة1946 على ان الجهود
الدولية انصرفت منذ قيام الأمم المتحدة لاتخاذ هاتين المحكمتين أساسا لبناء
نظام دولي جنائي دقيق ودائم وعلى هذا الأساس تم تأسيس المحكمة الجنائية
الدولية وللمحكمة بموجب نظامها الأساسي اختصاص النظر في جرائم الإبادة
الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان ،وقد انشأ
مجلس الأمن أيضا محكمتين جنائيتين لمحاكمة المتهمين المسؤولين عن
الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في يوغسلافيا السابقة وفي
رواندا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حيث قرار حيث قرر مجلس
الأمن بقراره المرقم 808 والمؤرخ في 22/3/1993 أنشاء محكمة دولية لمحاكمة
الأشخاص المسؤولين في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني التي
ارتكبت في أقاليم يوغسلافيا السابقة عام 1991 كما أن مجلس الأمن انشأ
بقراره المرقم 955 والمؤرخ في 8تشرين الثاني 1994 محكمة دولية لمحاكمة
الأشخاص المسؤولين عن أعمال إبادة الجنس البشري وغيرها في الانتهاكات التي
ارتكبت في رواندا .
4
و – الضمان : يقصد بالضمان تعهد الدولة بمقتضى
معاهدة الضمان تنفيذ التزام دولي او بضمان القضاء على خرق ذلك الالتزام .
وقد يكون الضمان في جانب واحد كما قد يكون جماعيا متبادلا وفي أمثلة الضمان
الجماعي التزام الدول الأعضاء بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالقيام بعمل
جماعي من اجل ضمان احترام التزاماتها الناجمة عن الميثاق ولا سيما ضمان
سلامة أراضي كل دولة واستقلالها السياسي ( المادة الثانية الفقرات 4و5 من
الميثاق ) كما يتضمن الميثاق وضع قوات مسلحة تحت تصرف مجلس الأمن
لاستخدامها في المحافظة على السلم والأمن الدوليين
( الفقرة الأولى من المادة 43 ميثاق الأمم المتحدة )
مما
سبق يتضح ان قواعد القانون الدولي العام قواعد قانونية بالمعنى الصحيح وقد
نشأت بطريقة سلمية وتحتوي على جميع شروط القاعدة القانونية ولا أول على
ذلك من أن الدول اعترفت بقواعد القانون الدولي في تدابيرها علاوة على ما
ورد في الوثائق الرسمية الدولية في تصرفات ثنائية او جماعية تقر بهذا
الاعتراف بشكل لا يدع مجالا للشك في تقيد الدولة بقواعد القانون الدولي
العام والأمثلة على ذلك عديدة نذكر منها :
1- الوثائق الدولية ::جاء في المادة السادسة من معاهدة الإحالة على التحكم بين الولايات المتحدة وانكلترا في قضية
( الاليا ) عام 1871في تقيد هيئة التحكم بقواعد القانون الدولي .
وجاء
في ديباجة عهد عصبة الأمم سنة 1919 من انه : ((يجب أن تراعى على وجه
التشدد قواعد القانون الدولي العام على اعتبار أنها من ألان فصاعدا الناظم
الفصلي لسلوك الحكومات ))
وجاء مثل هذا التأكيد في ديباجة ميثاق الأمم
المتحدة سنة 1945 بان شعوب الأمم المتحدة قد ألت على أنفسها أي تبني ::
الأحوال التي يمكن في ظلها تحقق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن
المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي :: كما جاء في المادة الأولى منه
أن من أهم أهداف الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين بوسائل سلمية
وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي .
2- الدساتير الداخلية :إلى جانب
الوثائق الدولية فان دساتير كثير من الدول أخذت تعترف بضرورة التقيد بقوة
القانون الدولي بشكل عام ومن أمثلة ذلك :ما جاء في المادة العاشرة في
الدستور الايطالي الصادر في عام 1947 من أن
(( النظام العام الايطالي يتقيد بقوة القانون الولي المعترف بها بوجه عام ))
ونص
دستور ألمانية الاتحادية الصادر في 22/أيار 1949 في المادة الخامسة
والعشرين منه أن (( قواعد القانون الدولي تعتبر جزءا لا يتجزأ من قوانين
الاتحاد ولها الأسبقية على القوانين وتنشئ لسكان الاتحاد حقوقا وواجبات
مباشرة )).
وهكذا فان جميع هذه الأمثلة من المواثيق والمعاهدات والدساتير الداخلية تتضمن اعترافا صريحا بالقانون الدولي العام .
3-
القضاء الدولي : أما القضاء الدولي فهو الأخر لا يرى في القانون الدولي
إلا تلك المبادئ والقواعد القانونية المطبقة فعلا وحقيقة في المجتمع الدولي
، ويتجلى ذلك في حكم محكمة العدل الدولية الدائمة سنة 1927 في قضية اللوتس
الذي جاء فيه (( بان مبادئ القانون الدولي بمعناها العام ليست سوى القانون
الدولي كما هو مطبق فعلا بين الشعوب التي يتألف منها المجتمع الدولي
مما
تقدم نستخلص إلى انه لا يمكن إنكار وجود القانون الدولي العام أو إنكار
الصفة القانونية لقواعد ذلك أن حكومات جميع الدول قد التزمت به على مر
السنين كما اعترف به معظم دساتيرها وأشار أليه في نصوصه إلى جانب الاعتراف
به في المواثيق الدولية .))

5




الفصل الثالث : أساس القانون الدولي العام
يقصد بأساس القانون الدولي العام الأساس الذي تستمد منه قواعد هذا القانون
قوتها الإلزامية وقد اختلف الفقهاء في تحديد الأساس الذي تستمد منه هذه
الصفة قوتها وانقسموا في ذلك إلى عدة فرق هي كالأتي:
المبحث الأول :
المذهب الإرادي : يجعل أنصار هذا المذهب من أرادة الدول الصريحة أو الضمنية
أساس الالتزام بقواعد القانون الدولي العام . فالقانون الداخلي هو وليد
الإرادة المنفردة للدولة والقانون الدولي العام هو وليد الإرادة الجماعية
للدول . وتفرعت عن هذا المذهب نظريات كالأتي ::
الفرع الأول نظرية
التحديد الذاتي : مؤدى هذه النظرية أن الدولة ذات السيادة لا يمكن أن تخضع
لإرادة من أرادتها لأنها تفقد بذلك اعتبارها وكيانها ، غير انه بإمكانها
تقييد أرادتها فيما تنشئه من علاقات مع الدول الأخرى لان الدولة تعيش في
المجتمع الدولي تتقيد بالقانون الدولي بإرادتها دون إن تخضع بهذا لأية سلطة
أخرى سوى إرادتها فالتزام الدول بقواعد القانون الدولي وجه أذن تقيد هذه
الدول بفعل إرادتها بهذه القواعد . غير أن هذه النظرية تؤدي إلى عدم
استقرار الأوضاع القانونية في المجتمع الدولي وذلك لان بإمكان أية دولة أن
لا تلزم بقواعد القانون الدولي بمجرد إعلانها عزمها على عدم التقيد بها
الفرع
الثاني نظرية الإرادة المشتركة للدول : وفقا لهذه النظرية انه لا يمكن
الاستناد إلى الإرادة المنفردة لكل دولة لإخفاء صفة الإلزام على قواعد
القانون . إذ أن الإرادة المنفردة لكل دولة لا يمكن أن تلزم إرادة الدول
الأخرى ولا يتحقق ارتباط الدول بقواعد القانون وخضوعها لها لابد من اجتماع
أرادتها المتفرقة على قبول الارتباط والتقيد بها ولهذا أسميت هذه النظرية
بنظرية الإرادة الجماعية أو الإرادة المشتركة وهذه الإرادة المشتركة هي
التي تعلو في السلطة على لإرادات المنفردة التي تساهم في تكوينها . وعليه
فان اتحاد الدول هذا هو الأساس الذي تتخذ منه قواعد القانون الدولي العام
قوتها الإلزامية إلا انه يؤخذ على هذه النظرية انه ما الذي يمنع الدول التي
ساهمت في تكوين هذه الإرادة على عدم احترامها وعدم التقيد بها حتى أرادت
:إضافة إلى أن فكرة الإرادة الجماعية أو المشتركة لا يمكن أن تفسر التزام
الدول التي انضمت حديثا إلى الجماعة الدولية بقواعد القانون الدولي الناشئة
عن هذه الإرادة التي لم تسلم في وجودها .
المبحث الثاني : المذهب
الموضوعي : يبحث أنصار هذا المذهب عن أساس القانون خارج دائرة الإرادة
الإنسانية ، آذ أن أساس القانون ـ وفقا لهذا الذهب ـ تعينه عوامل خارجة عن
الإرادة وانقسموا إلى فريقين كالأتي :
الفرع الأول : المدرسة النمساوية (
النظرية المجردة للقانون ) تقوم هذه النظرية على اعتبار كل تنظيم قانوني
يستند إلى هرم من القواعد أساس صحة كل قاعدة منها يرجح إلى وجود القاعدة
القانونية التي تعلوها في هذا الهرم القانوني وتستمد منها قوتها الملزمة .
وهكذا تتدرج قواعد القانون حتى تصل إلى قاعدة أساسية افتراضية تسود جميع
القواعد الأخرى وتكسبها قوتها الإلزامية وهذه القاعدة الأساسية في رأي
أصحاب هذه النظرية هي قاعدة قدسية الاتفاق والوفاء بالعهد . ويؤخذ على هذه
النظرية أنها تقوم على مجرد افتراضي غير قابل للإثبات . وفضلا عن ذلك فان
أصحاب هذه النظرية بينوا المصدر الذي تستخدمه القاعدة الأساسية وجودها
وقوتها الإلزامية .
الفرع الثاني:المدرسة الفرنسية (نظرية التضامن
الاجتماعي ) ينكر أصحاب هذه النظرية على الدولة صفة السيادة وصفة الإرادة
الأخلاقية لقواعد القانون وفكرة الشخصية المعنوية كما أن الدولة بالنسبة
لهم ليست سوى مجموعة من الإفراد الطبيعيين أما القانون فانه ليس من أرادة
الدولة لان وجود سابق على وجود الدولة وأعلى منها . انه ليس إلا القانون
الموضوعي المعبر عن ضرورات التضامن الاجتماعي . وأساس القوة الملزمة
للقانون هو ضرورات التضامن الاجتماعي ، أي شعور الإفراد الذين تتألف منهم
مختلف الجماعات بالتضامن الذي يربط بين أفراد كل جماعة وكذلك أفراد
الجماعات المختلفة

6
ويذهب جورج سيل إلى القول بان القانون ليس
الأحدث اجتماعي قائم على ضرورات الحياة في المجتمع . فأساس القانون أذن هو
الحدث الاجتماعي ليس ألا
ولكن يؤخذ على هذه النظرية أن الأساس الذي
تقدمه للقانون غامض وناقص ، آذ لا يمكن أن يكون أساس القانون في الحدث
الاجتماعي وضرورة المحافظة على حياة الجماعة وبقائها لان الجماعة الإنسانية
سبقت القانون في الوجود
المبحث الثالث: المدرسة السوفيتية : تقيم هذه
المدرسة الأساس الملزم للقانون على فكرة الصراع الطبقي فالقانون ما هو لا
تعبر عن أرادة الطبقة المسيطرة في مجتمع معين وانعكاسا لمصلحتها ، وقد نقل
الفقهاء السوفيت هذه الفكرة إلى نطاق القانون الدولي في صورة الصراع
والتعاون القائم بين الدول النظامين ( الرأسمالي والاشتراكي ) وان أساس
القانون الدولي في رأيهم يمكن في التعايش السلمي أي اتفاق أرادة الدول
المختلفة من حيث تركيبها الاقتصادي والاجتماعي والمعبرة عن مصالح الطبقات
السائدة فيها آذ أن الدول المنتمية إلى النظامين تتناقصين يربطها الكثير من
المصالح الاقتصادية والثقافية . كذلك مصالحها في تعزيز السلام والأمن
الدوليين وليس هناك من وسيلة أخرى لخلق وتطوير قواعد القانون الدولي سوى
الاتفاق بينها لأجل المحافظة على مصالحها المشتركة ....ولكن يؤخذ على هذه
المدرسة ان القواعد القانونية كثيرا ما تعبر عن المصالح العامة لأعضاء
الجماعة دونما ارتباط بالمصلحة الخاصة لطبقة بعينها وان البعض من المجتمعات
قد عرف القانون على الرغم من خلوه من الطبقات المتميزة وبالتالي من ظاهرة
الصراع فيما بينها . وهذه المدرسة لم يعد من يدافع عنها وذلك بسبب تفكك
الاتحاد السوفيتي في نهاية عام 1991 .
الخلاصة :: تلك هي أهم النظريات
والمذاهب التي حاولت أيجاد أساس القانون الدولي العام وقد رأينا أنها جميعا
لم تنتج من سهام النقد ، الأمر الذي جعل بعض الفقهاء يذهبون إلى البحث عن
الأساس الذي يقوم عليه القانون أمر خارج عن نطاق القانون ،غير أن مالا يمكن
هو أننا ما نزال في مرحلة العلاقات الدولية تلعب فيها سيادة الدول دورا
هاما ويصل من أولى مستبيعات ذلك أن الدول أن تلتزم برضاها صحيح أن القانون
الدولي كأي قانون أخر هو وليد الحاجة الاجتماعية ولكن هذه الحاجة التي هي
دافع لإيجاد سلوك معنية أن تحتاج لرضا الدول حتى تتحول المبادئ إلى قواعد
قانونية وعليه فان أساس القانون الدولي في المرحلة الحاضرة هو رضا الدول
الصريح أو الضمني بالخضوع لأحكامه .
الفصل الرابع : العلاقة القانون الدولي والقانون الداخلي
يسود
الفقه الدولي في شان تحديد العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي
نظريتان مختلفتان ، تقوم أحداهما على فكرة ازدواج القانونين التي تنكر أية
صلة بين القانون الدولي والداخلي واستندت الأخرى إلى فكرة وحدة القانون
التي تعترف بوجود صلة وثيقة بين القانونين وتوجب تغلب قواعد احدهما على
قواعد الأخر عند التعارض.
المبحث الأول : نظرية ازدواج القانونين :
دافع عن هذه النظرية أنصار المدرسة الوضعية الإرادية ويذهب أنصار هذه
النظرية إلى اعتبار القانون الداخلي نظامين قانونين متساوين مستقلين
ومنفصلتين كل منهما عن الأخر ولأتداخل بينهما . وذلك للأسباب الآتية
1-
اختلاف مصادر القانون الداخلي عم مصادر القانون الدولي : فالقانون الداخلي
يصدر عن الإرادة المنفردة للدولة بينما يصدر القانون الدولي عن الإرادة
المشتركة لعدة دول وحيث أن هذه المصادر تختلف في طبيعتها فقد انعدمت أية
صلة بين القانونين وأصبح كل منهما مستقلا عن الأخر
2- اختلاف أشخاص
القانون الداخلي عن أشخاص القانون الدولي : بينما يخاطب قواعد القانون
الداخلي الإفراد في علاقاتها المتبادلة أو في عملا قائم مع الدولة نخاطب
قواعد القانون الدولي فقط واختلاف في طبيعة أشخاص كل من القانونين يعدم
الصلة بينهما ويجعل كل واحد منها مستقلا عن الأخر.
3- اختلاف موضوع
القانونين : فالقانون الداخلي ينظم علاقات الإفراد داخل الدولة بعضهم ببعض
بينما يقوم القانون الدولي العام بتنظيم العلاقات بين الدول المستقلة في
وقت السلم وفي وقت الحرب
4- اختلاف طبيعة البناء القانوني في كل منهما :
إذ يشمل البناء القانوني الداخلي على هيئات تقوم بفرض احترام القانون
كالمحاكم والسلطات التنفيذية اما القانون الدولي العام فلا نشاهد مثل هذه
الهيئات = وان وجدت بعضها فانه لا يعد وان تكون بدائيا .
7
نتائج النظرية : يترتب على الأخذ بنظرية ازدواج القانونين النتائج التالية :
1-
يستقل كل من القانونين بقواعد من حيث الموضوع ومن حيث الشكل فمن حيث
الموضوع فالدولة تنشئ القانون الدولي باتفاق مع غيرها من الدول وتنشئ
القانون الداخلي بإرادتها المنفردة وعلى كل دولة ان تراعي عند ممارستها
العملية إنشاء القانون الداخلي احترام ما التزمت به دوليا فان لم تفعل ذلك
تقوم بإصدار قانون يخالف التزاماتها الدولية فلا يترتب على ذلك بطلاقة
القانون بل ينفذ القانون داخل الدولة وتتحمل الدولة المسؤولية الدولية
لمخالفتها ما التزمت به دوليا .
إما من حيث الشكل : فالقواعد القانونية
الدولية لا يمكن ان تكسب وصف التزام في دائرة القانون الداخلي إلا إذا
تحولت الى القواعد قانون داخلية ، وفقا لإجراءات المتبقية في إصدار
القوانين الداخلية
2- عدم اختصاص المحاكم الوطنية بتطبيق القانون الدولي
3-
انه لا يمكن قيام تنازع او تعارض بين القانونين لاختلاف في نطاق تطبيق كل
منهما ، وذلك لان التنازع بين القانونين لا يمكن حصوله إلا بين قانونين
يشتركان في نطاق تطبيق واحد.
غير ان هذا لا يعني فقدان كل علاقة بين القانونين بل العلاقة قد تنشا بينهما بالإحالة او الاستقبال
فقد
يحيل احد القانونين على الأخر لحل مسالة معنية وفقا لقواعد القانون المحال
عليه ، على اعتبار ان تلك المسالة تدخل في دائرة سلطان هذا القانون وحده
ويجب ان تعالج وفقا لإحكامه وهو داخل نطاقه الخاص . كان يحدد القانون
الدولي حقوق الأجانب دون تعينهم فهو يحيل على القانون الداخلي تعيين من يعد
وطنيا ومن يعد أجنبيا وقد يحيل القانون الداخلي على القانون الدولي كان
يعفي القانون الداخلي الممثلين الدبلوماسيين من الضرائب او من الخضوع
للقوانين الداخلية ويحيل القانون الداخلي قواعد القانون الدولي وتدمجها
فيها بنص صريح فتكون عند إذ جزءا منها
تقدير نظرية ازدواج القانونين : انتقدت نظرية ازدواج القانونين واهم الانتقادات التي واجهت إليها هي الآتية :
ان
الحجة المستمدة في اختلاف في المصادر بين القانون الدولي العام والقانون
الداخلي تخلط بين أصل القاعدة القانونية وبين عوامل التعبير عنها والاختلاف
في طريقة التعبير لا يؤدي الى الفصل بينهما نهائيا
1- ان الحجة
المستمدة من اختلاف بين القانونين من حيث الأشخاص يرد عليها أكثر من مأخذ
فمن ناحية نجد في نطاق كل قانون قواعد قانونية تخاطب ( أشخاصها مختلفين .
يضاف الى ذلك انه قد يتطابق من الناحية الفنية أشخاص القانون في النظامين
الدولي والداخلي فالدولة وهي الشخص القانوني المباشر في النظام القانوني
ليس لها وجود بدون الإفراد الحاكمين والمحكومين الذي يتألف منهم عنصر
السكان المكون للدولة ومن ثم كان الحاكمون المخاطبين الحقيقيين بقواعد
القانون في النظامين الداخلي والدولي).
2- أما الحجة المستمدة في
اختلاف طبيعة تركيب كل من النظامين الداخلي والدولي فيلاحظ انه لا يوجد
بينهما اختلاف جذري يتعلق بطبيعة كل منهما وإنما الاختلاف شكلي يتعلق بدرجة
تنظيم كل منهما ويعود سبب الاختلاف إلى التفاوت فيما بين الجماعة الدولية
والجماعة الوطنية من حيث مدى الاندماج في الوسط الاجتماعي
المبحث
الثاني : نظرية وحدة القانون: تجعل هذه النظرية من قواعد القانون الدولي
العام وقواعد القانون الداخلي كتلة قانونية واحدة ، أي نظاما قانونيا واحدا
لا ينفصل عن بعضه وتقوم هذه النظرية على فكرة التدرج القانوني الذاتي يقضي
بضرورة خضوع القاعدة القانونية الأدنى مرتبة في السلم القانوني إلى
القاعدة التي تعلوها ويستمد قوتها منها إلى أن ينتهي التدرج عند القاعدة
الأساسية العامة التي تعد أساس القانون كله ودليل الوحدة القائمة بين فروعه
،على أنصار هذه النظرية قد اختلفوا في تحديد القانون الذي فيه القاعدة
الأساسية العامة التي تسود جميع القواعد الأخرى وتكسب قوتها الإلزامية
ففريق يرى باب القاعدة الأساسية العامة التي تعد أساس للقانون مثبتة في
القانون الداخلي ومن دستور الدولة بالذات وذلك لان الدولة هي التي تحدد
بإرادتها التزامات الدولة حيث لا توجد سلطة عليا فوق الدولة تحدد هذه
الالتزامات وعلى ذلك فان القانون الدولي العام يتفرع عن القانون الداخلي
وقد أطلق على هذا الرأي اسم نظرية وحدة القانون مع علوية القانون الداخلي ،
8
ويؤخذ
على الرأي انه إذا استطاع ان يفسر الأساس الملزم لبعض القواعد القانونية (
المعاهدات ) فانه عاجز عن تفسير التزام الدولة بغير ذلك من القواعد
القانونية الدولية وخاصة العرفية منها ومن ناحية أخرى فلو صح ان التزامات
الدولة تستند الى دستور الدولة لبقي نفاذها خاضعا لنفاذ الدستور بحيث يؤدي
كل تعديل او إلغاء للدستور الى تعديل و إلغاء لهذه الالتزامات ، وهذا بخلاف
ما عليه واقع العمل الاجتماعي .
وهذا ذهب فريق كان بان القاعدة
القانونية الأساسية العامة مثبتة في القانون الدولي العام وهذا يعني ان
القانون الدولي يسمو على كافة نظم القانون . ذلك لان تدرج ومد القوانين
بعضها على بعض على ما يقرر دعاة هذا الرأي يكون بحسب أتباع نطاق تطبيقها
وحيث أن القانون الدولي العام هو المنظم الوحيد للجماعة الدولية فانه أسمى
القوانين مرتبة وسلطان ،وبناءا على ذلك فان أنصار هذا الرأي يرون أن
القانون الدولي العام نفوذا مباشرا في قوانين الدولة الداخلية دون الحاجة
للنص فيها على ذلك ، وذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك حيث قال بإمكان نسخ
القانون الدولي العام لما يتعارض معه من الأحكام في القوانين الداخلية بحكم
سيادته على هذه القوانين وقد أطلق على هذا الرأي اسم نظرية وحدة القانون
مع علوية القانون الدولي ،ألا أن التسليم بهذا الرأي على هذا الوجه ينطوي
على مجافاة كبيرة للواقع في المجالين الدستوري والدولي ، وذلك لان الدول
أذا كانت قد سلمت بسيادة القانون الدولي العام على قوانينها وأقاليمها
فإنها لم تقبل مع هذا تطبيقه المباشر على سلطاتها ورعايا بل علقت ذلك على
أقرار في دساتيرها وقوانينها بمقتضى ما يعرف بنظام الدمج ، هذا في ناحية
ومن ناحية أخرى فان هذا الرأي لا ينسجم مع المنطق التاريخي لأنه انتهى إلى
القول بان القانون الداخلي يتفرع من القانون الدولي وهذا غير صحيح وذلك لان
القانون الداخلي اسبق في الوجود من القانون الدولي حيث أن الدولة وجدت قبل
وجود القانون الدولي بل أن وجود الدول هو الذي أدى إلى نشوء الجماعة
الدولية وهو أمر أدى إلى ضرورة تنظيم العلاقات بين الدول .
المبحث الثالث : المفاضلة بين النظريتين ـ علو القانون الدولي على القانون الداخلي
في
الواقع أن ما سارت عليه الدول لا يؤيد بصورة قاطعة وجه نظر أي من
النظريتين وحدة القانون أو ازدواج القانونين ألا أن الاعتبارات العملية هي
التي فرضت ضرورة علو القانون الدولي على القانون الداخلي ويؤكد هذا القول
ما سارت عليه الدول سواء على نطاق الصعيد الوطني أم أجريت عليه في علاقاتها
الدولية
أ – على الصعيد الدولي لقد استقر التعامل الدبلوماسي والقضاء
الدولي على مبدأ علو القانون الدولي على القانون الداخلي وذلك على النحو
الأتي
أولا: التعامل الدبلوماسي : لقد أقرت المعاهدات والمواثيق
الدولية مبدأ علو القانون الدولي على القانون الداخلي فقد قضت مثلا بروتو
كولات التحكم الفنزولية لسنة 1903 بان يحكم المحكومون طبقا لمبادئ القانون
الدولي والعدالة دون آن يتقيدوا بدقة أحكام القانون الداخلي ،
ومن
المعاهدات الحديثة التي أكدت هذا المبدأ أيضا الاتفاقية العامة المعقودة في
3حزيران 1955 بين تونس وفرنسا حيث نصت المادة 3 منها على اعتراف الحكومتين
بعلوية الاتفاقات والمعاهدات على القانون الداخلي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:24 pm

القانون الدولي العام .الجزء 02
ثانيا : القضاء الدولي لقد استقر القضاء الدولي منذ زمن بعيد على مايلي :
1-
علو القانون الدولي على القانون الداخلي : لقد اكدت المحاكم الدولية في
احكام عديدة لها على مبدأ علو القانون الدولي على القانون الداخلي بمختلف
مصادره من عرف ومعاهدات ومبادئ القانون العامة فقد أكدت محكمة العدل
الدولية الدائمية في اكثر من قضية مبدا علو القانون الدولي على القانون
الداخلي ومن ذلك ماقررته هذه المحكمة في 21شباط 1925 في رايها الافتائي
بشان النزاع الخاص بتبادل السكان بين تركيا واليونان من انه لامن المبادئ
المسلم بها ان الدولة التي تقيدت بالتزام دولي عليها ان تدخل تشريعاتها
التعديلات التي تكفل تنفيذها الالتزام هذا وتسير محكمة العدل الدولية التي
خلفت محكمة العدل الدولية الدائمية على المسلك نفسه ونذكر من إحكامها بهذا
الصدد قرارها الصادر في 18كانون الاول عام 1951 في قضية المصائد بين
بريطانيا والنرويج والقاضي بان نفاذ تحديد المصدر الاقليمي بالنسبة للغير
انما يعود للقانون الدولي
2- علو القانون الدولي على الدستور الداخلي
للدولة : لقد أقرت المحاكم الدولية أيضا كذلك مبدأ علو القانون الدولي على
الدستور الداخلي للدولة ، فمن ذلك قرار التحكم الصادر في قضية السفينة (
مونتيجو ) في 26 تموز سنة 1875 بين كولومبيا والولايات المتحدة الأمريكية
وقد جاء فيه أن معاهدة فوق الدستور وقد اتخذت محكمة العدل الدولية الدائمية
بهذا المبدأ في الفتوى التي اتخذتها بالإجماع في 4 شباط سنة 1932 بخصوص
معاهدات الرعايا البولنين في إقليم الدانتزيع الحر وقد جاء فيه انه ليس
للدولة أن تحتج بدستورها في مواجهة دولة أخرى لكي تتخلص من الالتزامات التي
يفرضها القانون الدولي أو تفرضها المعاهدات النافذة عليها ))
ب- على
الصعيد الوطني : أن عدد من الدساتير الحديثة الصادرة بعد الحرب العالمية
الأولى والثانية يؤكد أيضا مبدأ خضوع القانون الداخلي للقانون الدولي .
ولكن بدرجات متفاوتة
1- أن بعض الدساتير اكتفت بالإعلان عن مبدأ خضوع
الدولة للقانون الدولي بصورة عامة . من ذلك ماجاء في مقدمة الدستور الفرنسي
الصادر سنة 1946 من أن الجمهورية الفرنسية حرصا منها على تقاليدها تسلك
بموجب القانون الدولي العام
2- وبعض الدساتير ينص على تبني مبادئ معينة
من مبادئ القانون الدولي فقط لعدم جواز تسليم اللاجئين السياسيين ( المادة
34) من دستور جمهورية العراق المؤقت سنة 1970 وغيرها من الدساتير
3- أما دساتير دول أخرى فأنها خطت خطوة تكثر تقدما حيث نصت على دمج قواعد القانون الدولي فيها بنص صريح فتكون عند ئذ جزاء منها :
أ
– فمنها ما نص على دمج القانون الدولي العرفي بالقانون الداخلي ، من ذلك
ماجاء في المادة الرابعة من الدستور فيما الألماني الصادر سنة 1919 من أن
قواعد القانون الدولي المعترف بها بصفة عامة تعتبر جزاء متمما لقوانين
الدولة الألمانية والمادة 28 من الدستور اليوناني الصادر عام 1975 حيث نصت (
تكون قواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة جزاء من القانون
اليوناني الداخلي وتسود أي نص قانوني يناقضها )
ب- ومنها ما نص على دمج
المعاهدات بالقانون الداخلي من ذلك ماء في المادة السادسة من دستور
الولايات المتحدة الأمريكية من أن الدستور وجميع المعاهدات التي أبرمتها أو
التي برمتها الولايات المتحدة تعد القانون الأعلى للدولة 4- وذهبت بعض
الدساتير ابعد من ذلك فهي لاتكفي بالنص على دمج القانون الدولي بالقانون
الداخلي بل تقرر في الوقت نفسه على علو القانون الدولي على القانون الداخلي
من هذا القبيل المادة 25 من دستور ألمانيا الاتحادية الصادر 4 أيار سنة
1949 التي تقضي بان القواعد العامة للقانون الدولي تعتبر جزءا لايتجزءا من
القوانين الاتحادية وتكون لها الأسبقية على القوانين ( الاتحادية ) وتنشئ
لسكان الاتحاد حقوق وواجبات مباشرة .

10
الفصل الخامس : نطاق القانون الدولي العام
يرى
البعض أن القانون الدولي العام نشا في الأصل بين الدول المسيحية في حوض
البحر المتوسط وغربي أوربا وظل سلطانه قاصرا عليها فترة طويلة من الزمن دون
أن يتعداها إلى غيرها من الدول وهو لم يزل لحد ألان يعتبر وليد الحضارة
الغربية المسيحية . ألا أن تزايد مصالح الدول الأوربية نتيجة ازدياد
المواصلات وتسير استعمال أدواتها أدى بها إلى أن تدخل في علاقات مع الدول
غير الأوربية
المبحث الأول : القواعد الدولية العالمية : لقد اخذ نطاق
القانون الدولي يتبع بعد نشأته شيا فشيا نحو العالمية فبعد أن شمل جميع دول
القارة الأوربية امتد سلطانه إلى أمريكا في نهاية القرن الثامن عشر وفي
سنة 156قبلت الإمبراطورية العثمانية من الجماعة الدولية وقد تم ذلك بمقتضى
المادة السابعة من معاهدة صلح باريس ثم انضمت إلى الجماعة الدولية بعد ذلك
دول أخرى كاليابان وسيام والصين وإيران وبعد الحرب العالمية الأولى قبلت
دول جديدة في الجماعة الدولية وخاصة عندما قامت عصبة الأمم المتحدة وضمت
تحت لوائها عدد كبير من الدول الأسيوية والإفريقية وبعد الحرب العالمية
الثانية ساهمت في وضع ميثاق الأمم المتحدة جميع الدول الإسلامية والعربية
والإفريقية والأسيوية التي كانت قد أعلنت الحرب على المحور إلى جانب (
الأمم المتحدة ) فأصبحت بذلك كالدول الأوربية والأمريكية في الأعضاء
المؤسسين للمنظمات الجديدة
ومما سبق يتضح أن نطاق القانون الدولي لم
يعد اليوم مقصورا على الدول المسيحية وإنما يشمل جميع دول العالم بغض النظر
عن أي اعتماد ديني أو جغرافي
المبحث الثاني : القواعد القارية :وبجانب
القواعد الدولية العالمية توجد قواعد أخرى قارية التطبيق أي أنها تطبق على
العلاقات التي تقوم بين أعضاء الجماعة الدولية في القارة الواحدة والقواعد
القارية هذه وجدت نتيجة الاختلاف الظروف في كل قارة فإذا ما دعمت ظروف
خاصة في القارة من القارات إلى وجود قاعدة تظم نوعا من العلاقات خاصة بها
تكونت هذه القاعدة عندها واعتبر من القواعد الخاصة بها دون غيرها من
القارات فهناك القواعد الدولية الأوربية وهي ترمي إلى تحقيق المصالح
الأوربية لنظرة الحياد الدائم الذي أريد به تجنب المنازعات بين الدول
الكبرى في هذه القارة
وهناك القواعد الدولية الأسيوية منها ما بدا (
أسيا للاسيوين ) الذي ظهر فيما بين الحربين العالميتين وهو مستوحى من
محاربة الاستعمار
وأخيرا هناك قواعد دولية افريقية منها ما رمي إلى قرار قواعد تهدف الى تخليص شعوب هذه القارة في السيطرة والنفوذ الأجنبي
المبحث
الثالث: القواعد الإقليمية :وبجانب القواعد القارية أوجدت في نطاق القانون
الدولي العام قواعد إقليمية تنظم العلاقات بين مجموعة من الدول التي تربط
بروابط معينة ترجع للظروف الجغرافية أو السياسة أو التاريخية أو الاقتصادية
والأمثلة على قواعد الإقليمية كثرة فيها جامعة الدول العربية سنة 1945
ومنظمة الدول الأمريكية سنة 1948 والاتحاد الأوربي سنة 1948 ويجب أن تكون
القواعد القارية والقواعد الإقليمية منسجمة مع القواعد الدولية العالمية
ولايمكن أن تناقضها بشكل من الأشكال آلافي أحكامها ولا في تفسيرها .
الفصل السادس : مصادر القانون الدولي العام :
يسود
الفقه الدولي الفقه الدولي في الوقت الحاضر اتجاهان مختلفان فيما يتعلق
بتحديد فكرة مصادر القانون الدولي . الاتجاه الأول : هو الاتجاه الوضعي
الذي في اتفاق الإرادات المصدر الوحيد للقانون الدولي سواء كان هذا الاتفاق
وبشكل صريح كما هو في المعاهدات او بشكل ضمني كما في العرف فمصادر القانون
الدولي وفقا للمذهب الوضعي هي المعاهدات والعرف

11
أما الاتجاه
الأخر فهو الاتجاه الموضوعي : يميز هذا الاتجاه بين نوعين من المصادر :
المصادر المنشئة والمصادر الشكلية فالأولى هي المصادر الحقيقة للقانون وهي
مصادر مادية بينما الثانية ( المعاهدات والعرف ) فهي لاتختلف القواعد
القانونية وإنما تقتصر وظيفتها على تقريرها والتحقق من وجودها
والواقع
أن الناحية الفنية لاصطلاح ( المصدر ) تفرض علينا أن نعني فقط بالمصادر
الشكلية أما المصادر المادية كالرأي العام والضمير الجماعي وفكرة العدالة
والتضامن والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية فمثل الأصول
الخارجة عن القانون التي تقوم على وقائع مادية أو أفكار مثالية أو مبادئ
أخلاقية وتعتبر عوامل لقيادة المصادر الشكلية والتي تدخل دراستها في باب
علم الاجتماع القانوني او فلسفة القانون وليس دراسة القانون الوضعي أما
المصادر الشكلية فهي التي وحدها دون غيرها القيمة الفعلية في حيز التطبيق
وقد تحدث المصادر الشكلية في المادة 38من النظام الأساس لمحكمة العدل
الدولية الملحق بميثاق الأمم المتحدة وهذه المصادر وفقا لنضرة المادة 38
تتقسم إلى قسمين
أولا : المصادر الأصلية : وهي تشمل المعاهدات والعرف
الدولي ومبادئ القانون العامة وهذه هي المصادر المباشرة لإنشاء القواعد
القانونية الدولية
ثانيا : المصادر المساعدة : وهي تشمل أحكام المحاكم
وأراء الفقهاء . وهذه المصادر لاتنشئ قواعد دولية ولكن يستعان بها للدلالة
على وجود القانون الدولي ومدى تطبيقها وسنقوم بدراسة هذه المصادر الأصلية
والمساعدة بالترتيب الوارد في المادة 38 من النظام الأساس لمحكمة العدل
الدولية
المبحث الأول : المعاهدات :
تعريف المعاهدة : المعاهدة هي –
عبارة عن اتفاق يعقد بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي العام
ترمي إلى إحداث اثأر قانونية معينة – ويترتب على هذا التعريف أمران
أولا:
لايمكن أن يعد من قبيل الاتفاقات الدولية الاتفاقات التي تبرم بين طرفين
احدهما في الأقل ليس من أشخاص القانون الدولي العام ومن أمثلة ذلك :
أ‌-
الاتفاقات التي تبرم بين شعوب أو قبائل لايصدق عليها وصف الدول في
القانون الدولي العام مثال ذلك اتفاقات الحماية الاستعمارية التي أبرمتها
بريطانيا مع المشايخ في شرق وجنوب الجزيرة العربية
ب- عقود الزواج
التي تتم بين أعضاء الأسرة المالكة والتي تأخذ شكل معاهدة فهي عقود تخضع
للقانون الداخلي وذلك لان الأمراء يوقعونها بصفتهم الشخصية لابصفتهم ممثلين
المحاكم
ج- لاتفاقات التي تبرم بين الدول والإفراد الأجانب . مثل عقود
القرض ، عقود امتياز المرافق العامة كالاتفاق المعقود في 29/نيسان 1933
بين الحكومة الإيرانية وشركة النفط الانكليزية – الإيرانية فهذه عقود من
عقود القانون
د- الاتفاقات التي تبرم بين الإفراد الأجانب مثال ذلك
الاتفاق الذي ابرم في 31 تموز سنة 1928 بين شركات البترول بشان تحديد مناطق
نفوذ كل منها في الشرق الأدنى والذي يعرف باسم اتفاق الخط الأحمر
ثانيا: تعد من الاتفاقات الدولية خلافا لما تقدم ورغم كونها غير معقودة بين دولتين :
أ‌-
الاتفاقات التي تبرم بين الفاتيكان وإحدى الدول الكاثوليكية والتي تسمى
كونكورد لأنها تتم بين شخصين من أشخاص القانون الدولي العام
ب‌- لاتفاقات التي تبرم بين منظمة دولية وإحدى الدول كالاتفاق المعقود بين العراق
وصندوق الإطفاء الدولي ( اليونيسيف ) في 3/كانون الأول 1963
ج- الاتفاقات التي تبرم بين منظمتين دوليتين كالاتفاقات المعقودة في في جنين بين عصبة الأمم
المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة .

12
الاتفاقات ذات الشكل المبسط
يقابل المعاهدات – الدولية التي سبق تعريفها اتفاقات ذات شكل مبسط تدعى
في الاصطلاح الأمريكي ( exeutive aggveement) وهي تعقد بواسطة وزراء
الخارجية والممثلين الدبلوماسيين دون أن يتدخل رئيس الدولة عادة في إبرامها


وتمتاز هذه الاتفاقات بسرعة عقدها إذ لأتمر بجميع المراحل التي
تمر بها المعاهدات وإنما تقتصر على المفاوضة والتوافق وتصبح نافذة بمجرد
توقيعها وكذلك تمتاز بتعدد وثائقها فقد تكون في صورة تبادل الكتب أو تبادل
المذكرات أو بصورة تصريحات تسجل ماتم الاتفاق عليه من حاجة إلى أجراء
التصديق عليها
وبالنظر لهذه المزايا التي تتصف بها الاتفاقات من بساطة
وسرعة في عقدها لجأت أليها العديد من الدول وأصبحت شائعة الاستعمال في
الوقت الحاضر وتشمل الاتفاقات المبسطة مختلف القضايا حتى المهمة منها وأخت
العديد من الدساتير تحدد الحالات التي يسمح بها للسلطة التنفيذية أبرام
الاتفاقات ذات الشكل المبسط
تصنيف المعاهدات :
يقسم الشراح
المعاهدات إلى عدة تقسيمات تترتب عليها نتائج مهمة في توضيح دورها كمصدر
للقانون الدولي ومن أهم هذه التقسيمات هو تقسيمها من الناحية الشكلية إلى
معاهدات ثنائية ومعاهدات جماعية فإذا كانت المعاهدة معقودة بين دولتين فهي
ثنائية وان كانت معقودة بين عدد من الدول فهي جماعية
وهناك تقسيم أخر
يقوم على التقسيم السابق في بعض عناصره آذ انه يميز بين المعاهدات النقدية
وبين المعاهدات السارية ومعيار التفرقة بين هذين النوعين من المعاهدات هو
الوظيفة القانونية التي تتوخى تحقيقها كل منها اطلعت المادة 38 من النظام
الأساس لمحكمة العدل الدولية على المعاهدات العقدية اسم الاتفاقات الخاصة
وعلى المعاهدة الشارعة اسم الاتفاقات العامة
المعاهدات العقدية
وهي
التي تعقد بين دولتين أو عدد محدود من الدول في شان خاص بها وهي لاتلزم
إلا الدول الموقعة عليها ويتعدى أثرها من حيث الالزام دولا ليست طرفا فيها
ومن أمثلتها اتفاقات الإحالة على التحكم ومعاهدات التحالف وعلى ذلك فان
المعاهدات الخاصة لايمكن أن تكون بذاتها مصدرا لقواعد القانون الدولي العام
لكنها تكون سببا غير مباشر في ثبوت قاعدة دولية وذلك في حالة مايثبت تكرار
أبرام معاهدة خاصة تنص على نظام معين في أمر معني من عدة دول
المعاهدات الشارعة
وهي
التي تبرم بين مجموعه كبيرة من الدول تتوافق أراداتها على أنشاء قواعد
عامه أو انظمه مجردة تهم الدول وهي من هذه الناحية تشبه التشريع الداخلي من
حيث أنها تضع قواعد قانونية بمعنى الكلمة لذلك أطلق عليها اسم المعاهدات
الشارعة تميزا لها عن المعاهدات العقيدية
ولما كانت هذه المعاهدات تعبر
عن قواعد قانونية حقيقية فقد اعتبرت دون غيرها من المعاهدات مصدرا من
المصادر القانونية الدولي ومن أمثلها اتفاقية جنيف المتعلقة بجرحى الحرب
لسنة 1964 واتفاقيات لاهاي لسنتي 1899 و 1907 وغيرها
الفرع الأول /أبرام المعاهدات
تمر المعاهدات قبل أن يتم إبرامها نهائيا بأربع مراحل شكلية *المفاوضة التحرير والتوقيع *التصديق *التسجيل
أولا
/المفاوضة : وهي وسيلة لتبادل وجهات النظيرين ممثلي دولتين هو أكثر بعقد
توحيد أرائهما ومحاولة الوصول إلى حل أو التنظيم لمسالة أو موضوع معين ووضع
الحلول أو التنظيم الذي
يتفقون علية في صورة مواد تكون مشروع الاتفاق المزمع ابرامة
13
وقد
تجري المفاوضات في مقابلات شخصية أو في اجتماعات رسمية أو في مؤتمر دولي
يجمع ممثلي الدولتين أو الدول المتفاوضة وقد يقوم بأجراء المفاوضات رؤساء
الدول مباشرة ولكن في الغالب يقوم بالتفاوض وزراء خارجية الدول أنفسهم وقد
يقوم به ممثلي الدول المتفاوضة

التفويض :يجب أن يزود من يعهد إلية
بمهمة أجراء المفاوضات بوثائق تفويض ألا أذا كان رئيسا للدولة أو رئيسا
للحكومة أو وزيرا للخارجية أو رئيسا للبعثة الدبلوماسية المعتمدة لدى
الدولة التي يتم التفاوض مع ممثليها أو الممثلون المعتمدون من دول لدى
مؤتمر دولي أو لدى منضمة أو احد أجهزتها لغرض اعتماد نص معاهدة في ذلك
المؤتمر أو تلك المنظمة أو ذلك الجهاز ففي هذة الحالات لايحتاج الأمر
لوثائق تفويض أما غير هؤلاء فيجب أن يكونوا فرديين بالتفويض
وقد
عرفت المادة الثانية الفقرة ج من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة
1969 التفويض يعني انه الوثيقة الصادرة من السلطة المختصة في الدولة والتي
تعني شخصا أو أشخاصا لتمثيل الدولة في التفاوض أو في قبول نص معاهدة أو في
أخفاء الصيغة الرسمية علية أو في التعبير عن ارتقائها في معاهدة أو في
القيام بأي عمل أخر يتعلق بمعاهدة

ثانيا /تحرير المعاهدات
وتوقيعها : أذا أدت المفاوضة إلى اتفاق وجهات النظر تبدأ مرحلة تسجيل
مااتفق علية في مستند مكتوب وذلك بعد أن يتم الاتفاق على تحديد اللغة
الواجب استعمالها في تحرير المعاهدة فإذا كانت الدولة المتفاوضة تتكامل لغة
واحدة ففي هذة الحالة لأتبرز أية صعوبة إذ تستعمل هذة اللغة المشتركة في
تحرير المعاهدة أما أذا كانت الدولة المتفاوضة تتكلم لغات مختلفة فيتبع
حينئذ أخد الأساليب التالية :
ا- تحرير المعاهدة بلغة واحدة تختارها الدولة المتفاوضة
ب- تحرير المعاهدة بلغتين أو أكثر على إن نعطيها الأفضلية لأحدهما بحيث تعتبر المرجع الأول الذي يعول علية عند الاختلاف
ج
- تحرير المعاهدة بلغات جميع الدول المشتركة فيها :وتتمتع جميعها بالقوة
نفسها وهذا الأسلوب قد يؤدي عملا إلى مشاكل كثيرة في تفسير المعاهدات
الدولية فمن الصعب في كثير من الأحيان التعبير عن المعنى أو المقصود على
وجه ألدقه بلغات مختلفة
صياغة المعاهدات : تتألف المعاهدة من ثلاث أقسام : الديباجة ، والمتن ، والخاتمة ، وقد تلحق بها في بعض الأحيان ملاحق
الديباجة : هي مقدمة المعاهدة وتتضمن عادة بيانا
أ‌- بأسماء الدول المتعاقدة من ذلك اتفاقية جنيف للبحار لعام 1958
ب‌- أو بأسماء رؤسائها من ذلك اتفاقات لاهاي لعامي 1899- 1907
ج- وقد تعقد المعاهدات في حالات نادرة باسم الشعوب كما في ميثاق الأمم المتحدة
وإضافة
لذلك تتضمن الديباجة بيانا بأسماء المندوبين المفوضين عن الدول المتعاقدة
ووثائق تفويضهم وتشمل الديباجة أيضا بيانا بالأسباب الموجه لعقد المعاهدة
وعلى الأهداف التي ترمي إلى تحقيقها الدول المتعاقدة وتعتبر الديباجة في
الرأي الراجح قسما من أقسام المعاهدة تتمتع بوصف الالتزام شانه في ذلك شان
المتن والملاحق
2- المتن : يشمل المتن على الإحكام التي تم الاتفاق
عليها بين الأطراف المتعاقدة ، فتصاغ هذه الأحكام على شكل مواد تسلسل
وتقسم المادة الواحدة إلى فقرات متعددة أذا اقتضى ذلك التعبير الدقيق عن
مضمون حكم المادة . وكثيرا ماتقسم هذه المواد إلى فصول أو أبواب أذا ماكان
عددها كبيرا .
3- الخاتمة : وتتضمن عدة أمور شكلية على جانب من الأهمية وهي :
- الإجراءات التي تدخل بمقتضاها المعاهدة حيز التنفيذ .
14
- تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ
- مدة نفاذ المعاهدة وطريقة تمديدها
- طريقة تعديل المعاهدة أو أعادة النظر فيها
- طريقة إنهاء المعاهدة
- طريقة تسوية المنازعات التي تنشا عن طريق المعاهدة أو تفسيرها
- اللغة المعتمدة
- تاريخ ومكان تبادل وثائق إبرامها
- المكان الذي تؤدي فيه المعاهدة الأصلية أذا كانت جماعية
الملاحق : وقد تضامن إلى المعاهدة ملاحق ، تتضمن بعض الأحكام التفصيلية
أو تنظيم بعض المسائل الفنية ولهذه الملاحق نفس القوة الملزمة التي يتمتع
بها متن المعاهدة نفسه
التوقيع :
بعد الانتهاء من تحرير المعاهدة
يوقع عليها ممثلو الدول المتفاوضة لكي يسجلوا ماتم الاتفاق عليه فيما بينهم
ويثبتوه وقد تم التوقيع بأسماء المفاوضين كاملة أو بالأحرف الأولى للأسماء
ويلجا المفاوضون إلى التوقيع بالأحرف الأولى في حالة ما إذ كانوا غير
مزودين بالتفويض اللازم للتوقيع أو في حالة ترددهم من الموافقة نهائيا على
المعاهدة ورغبتهم في الرجوع إلى حكومات دولهم للتشاور معها قبل التوقيع
النهائي .
ويلاحظ إن التوقيع بالأحرف الأولى لأبعد ملزما للدولة
بالتوقيع النهائي على مشروع المعاهدة ومن ثم يحق للدولة المعنية الاقتناع
على التوقيع النهائي إلا إذ كان هناك اتفاق مسبق على غير ذلك
وبعد
أتمام التوقيع تصبح المعاهدة معدة للتصديق . وعلى الدول الإطراف الالتزام
بعدم مخالفة ماسبق الاتفاق عليه بضرورة أتمام إجراءات التصديق . غير أن ذلك
لايعني إن الدولة ملتزمة قانونيا بالمعاهدة فهذا لايحقق ألا بالتصديق ومع
هذا فان اتفاقية فينا قد خلعت على التوقيع أثار قانونية ملزمة الإطراف
المعاهدة في ثلاثة أحوال :
أ‌- أذا لأنصت المعاهدة على أن يكون للتوقيع هذا الأثر
ب‌- أذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على أن يكون للتوقيع هذا الأثر
ج
‌- اذا بدت نية الدول في أعطاء التوقيع هذا الأثر في وثيقة تفويض ممثلها
أو عبرت عن ذلك أثناء المفاوضات وهذا ينطبق على الاتفاقيات ذات الشكل
المبسط الذي تلزم بها الدول بمجرد التوقيع عليها .
ثانيا – التصديق :
التصديق أجراء يقصد به الحصول على قرار السلطات المختلفة في داخل الدول
للمعاهدة التي تم التوقيع عليها وهذه السلطات هي أما رئيس الدولة منفردا ،
وإما رئيس الدولة مشتركا مع السلطة التشريعية أو السلطة التشريعية لوحدها ،
وذلك تبعا للنظم الدستورية السائدة في مختلف الدول ، ويكون التصديق أجراء
لازما ، أذا ما نصت المعاهدة على ذلك أو اثبت بطريقة أخرى أن الدول
المتفاوضة كانت قد اتفقت على اشتراط التصديق أو أذا كان ممثل الدولة قد وقع
على المعاهدة مع التحفظ بشرط التصديق أو أذا بدت نية الدولة المعنية في أن
يكون التوقيع بشرط التصديق اللاحق من وثيقة تفويض ممثلها أو عبرت عن ذلك
أثناء المفاوضة
الحكمة من التصديق هي :
أ‌- أعطاء الفرصة لكل دولة قبل الالتزام نهائيا بالمعاهدة للتفكير في ماتتضمنه هذه المعاهدة في حقوق والتزامات
ب‌-
إفساح المجال للسلطة التشريعية الإبداء رأيها في المعاهدة ولقد أكد
القضاء الدولي على أهمية التصديق واعتبره إجراء لازما لصيرورة المعاهدة
ملزمة من ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في تموز عام 1952
بخصوص مباتيالوس والذي جاء فيه أن التصديق على
15

المعاهدة – في حالة الفض عليه – يكون شرطا ضروريا لتصبح المعاهدة نافذة
تبادل
التصديقات أو إيداعها : ولكي ينتج التصديق أثاره يجب أن تعلم به جميع
إطراف المعاهدة ويتحقق ذلك عن طريق تبادل التصديقات بالنسبة للمعاهدة
الثنائية أو إيداعها لدى أحدى الدول الإطراف أو لدى المنظمة الدولية
بالنسبة للمعاهدات الجماعية
مبدأ حرية التصديق : التصديق أجراء حر
وللدولة مطلق الحرية في التصديق أو عدم التصديق على مايو قع عليه ممثلوها
من المعاهدات وترتب على حرية التصديق نتائج ثلاث :
1- عدم تحديد موعد
التصديق : في المعاهدات التي لاتحتوي على نص يحدد صراحة موعدا للتصديق فان
للدولة الموقعة مطلق الحرية في اختيار الوقت المناسب للتصديق مهما طال
الوقت بين التوقيع والتصديق
2- التصديق المشروط : أن الطبيعة التقديرية للتصديق تعطي للدولة حقا في أن تقترن التصديق بشروط معينة
3-
رفض التصديق : لاتسال الدولة دوليا في حالة رفضها التصديق على معاهدة
سبق لها وقعتها وان كان رفض التصديق عملا غير ودي وقد يرتب اثأرا سياسية
سيئة وقد يؤثر على سمعة الدولة ولكنه مشروع وجائز والأمثلة على ذلك كثيرة
في العهد الحديث منها رفض فرنسا في عام 1954 التصديق على معاهدة الجماعة
الأوربية للدفاع المعقودة عام 1952 لان الجمعية الوطنية الفرنسية رفضت
الموافقة على تصديقها ورفض العراق التصديق على معاهدة التحالف الانكليزية –
العراقية التي وقعت برو تسموت في 15 كانون الثاني عام 1948
السلطة
المختصة بالتصديق : أن الدستور الداخلي لكل دولة هو الذي يحدد السلطة
المختصة بالتصديق على المعاهدات فقد يحصر الدستور حق التصديق بالسلطة
التنفيذية وحدها أو بالسلطة التشريعية وحدها أو قد يجمع بين السلطتين في أن
واحد
التصديق من اختصاص السلطة التنفيذية : أن هذا الأسلوب هو الذي
كان متبعا في ظل الأنظمة الملكية المطلقة والدكتاتورية وفي هذا الأسلوب فان
رئيس الدولة وحده يصدق على معاهدات الدولة ويعتبر هذا الأسلوب أسلوبا
استثنائيا فرضته ظروف تاريخية معينة وأصبح في الوقت الحاضر صنعا نادرا
بالنظر لانتشار النظم الديمقراطية
التصديق من اختصاص السلطة التشريعية :
أن توزيع حق التصديق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يعتبر القاعدة
التي تتبعها غالبية الدول غير أن تنظيم هذا التوزيع بين السلطتين يختلف من
دولة إلى أخرى فان معظم الدساتير الحديثة تنص على وجوب الحصول على موافقة
البرلمان للتصديق على كل المعاهدات تارة أو على المعاهدات الهامة تارة أخرى
وتضع الدساتير عادة لائحة بالمعاهدات الخاصة التي تخضع لموافقة البرلمان ،
وهذا الأسلوب الأخير هو الأكثر شيوعا
التصديق الناقص : قد يشترط دستور
الدولة للتصديق على المعاهدة ضرورة عرضها على السلطة التشريعية لأخذ
موافقتها فان صدرت هذه الموافقة أمكن لرئيس الدولة التصديق عليها ولكن قد
يعمد رئيس الدولة إلى التصديق على المعاهدة دون الرجوع مسبقا إلى السلطة
التشريعية مخالفا بذلك دستور الدولة فما هي القيمة القانون لمثل هذا
التصديق الذي اصطلح الفقه على تسميته بالتصديق الناقص
يسود الفقه بهذا الصدد أربع نظريات :
أ
–النظرية الأولى : وقد دافع عنها دعاة ازدواج القانون ، وهي تقر بصحة
المعاهدة المصدقة بشكل غير أصولي وذلك حرصا على صيانة العلاقات الدولية
والحيلولة دون تدخل بعض الدول في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى بحجة
مراقبة صحة أبرام المعاهدة ومطابقتها للإجراءات المنصوص عليها في الدستور


16
ب-
النظرية الثانية : وهي تذهب إلى بطلان المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح وهي
تستند إلى فكرة الاختصاص التي تقضي بعدم تولد أي اثر قانوني الأمن العمل
الذي يقوم به المختص بإجرائه ، أي السلطة المسموح بها بذلك بشكل قانوني
ج-
النظرية الثالثة : وهي تقض بنفاذ المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح وذلك
بالاستناد إلى فكرة مسؤولية الدولة من الناحية الدولية فالدولة التي خالف
رئيسها أحكام التصديق المقررة في الدستور دولته تصبح مسؤولة من أعمال رئيس
مسؤولية دولية
د- النظرية الرابع: تستند إلى فكرة الفاعلية التي تسود
القانون الدولي ، وهي تقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح لان القانون
الدولي لايستند على حرفية النصوص الدستورية ولكن على ممارستها الفصلية إما
ماجرى عليه العمل بين الدول فانه يقر بصحة المعاهدة المصدقة بشكل غير صحيح
ولقد أكد القضاء الدولي ذلك في العديد من الإحكام التي أصدرها من ذلك
الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية الدائمة في 7حزيران 1932 في قضية
المناطق الحرة أما اتفاقية فينا فإنها لأتحيز الاستناد إلى كون التصديق
ناقصا لطلب أبطال المعاهدة إلا أذا كان العيب الدستوري الذي شاب التصديق
عيبا واضحا . ونظم ذلك المواد 46و47 من تلك الاتفاقية
رابعا :التسجيل :
نصت المادة الثامنة عشر في عهد عصبة الأمم على أن ( كل معاهدة أو اتفاق
دولي يعقد بين أعضاء عصبة الأمم يجب تسجيله في سكرتارية العصبة وإعلانه في
اقرب فرصة ممكنة ولأتكون أمثال هذه المعاهدات والاتفاقات الدولية ملزمة ألا
بعد هذا التسجيل ) وقد اختلف الفقهاء في تفسير النص السابق فذهب البعض إلى
إن المعاهدة غير مسجلة معاهدة باطلة لان التسجيل شرط من شروط صحة
المعاهدات وذهب البعض الأخر إلى أن المعاهدة غير مسجلة معاهدة صحيحة وملزمة
وإنما لايمكن الاحتجاج بها أمام العصبة أو احد فروعها بما في ذلك محكمة
العدل الدولية الدائمة وقد اخذ بالتفسير الأخير ميثاق الأمم المتحدة في
مادته 102
إجراءات التسجيل والنشر : وضعت الجمعية العامة للأمم المتحدة
في 4 كانون الأول 1946 نظاما يقضي بان يحصل التسجيل بناء على طلب احد
إطراف المعاهدة بعد أن تصبح نافذة وأما تلقائيا بواسطة الأمانة العامة
للأمم المتحدة وتقوم الأمانة بهذه المهمة في ثلاث حالات : عندما تنص
المعاهدة بصورة رسمية على انجاز هذا التسجيل وعندما تكون الأمم المتحدة
طرفا في المعاهدة وعندما تودع المعاهدة لدى الأمم المتحدة ويتم التسجيل
بقيد المعاهدة في سجل خاص يحرر بالغات الست الرسمية للأمم المتحدة وبين فيه
بالنسبة لكل معاهدة الاسم الذي يطلقه أطرافها عليها وأسماء هؤلاء الإطراف
وتواريخ التوقيع والتصديق وتبادل التصديقات والانضمام وتاريخ النفاذ ومدة
العمل واللغة أو اللغات التي حررت بها ويتم النشر بعد التسجيل في اقرب وقت
ممكن ويكون في مجموعة واحدة باللغة أو اللغات الأصلية التي حررت بها
المعاهدة متبوعة بترجمة إلى الفرنسية أو الانكليزية وتبعث الأمانة بهذه
المجموعة إلى جميع أعضاء الأمم المتحدة كما تبعث أليهم أيضا قائمة شهرية
تتضمن المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تكون قد سجلت في الشهر السابق وقد
نصت مواثيق عدة منظمات أخرى إلى جانب الأمم المتحدة على تسجيل المعاهدات
التي يبرمها أعضائها أما اتفاقية فينا فقد شارت في المادة 80الى تسجيل
المعاهدات ونشرها في الأمم المتحدة
التحفظات : يحصل أحيانا أن الدولة
مع قبولها للمعاهدة تبدي بعض التحفظات أي تقرح برفضها لبعض النصوص او تعطي
لها تحديدا معينا وقد عرفت الفقرة (د) من المادة الثانية من اتفاقية فينا
لقانون المعاهدات لسنة 1969 التحفظ به ، يعني إعلان من جانب واحد أيا كانت
صيغته أو تسميته يصدر عن الدولة عند توقيعها أو لتصديقها أو قبولها أو
انضمامها إلى معاهدة وتهدف به استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام
معينة في المعاهدة من حيث سريانها على هذه الدولة
نماذج التحفظات : قد
يكون التحفظ في صورة إعفاء من تطبيق بعض نصوص المعاهدة مثال ذلك التحفظات
التي أبدتها بعض الدول على ميثاق جنيف لمنع الحرب سنة 1928 فقد احتفظت

17
فرنسا لنفسها بحق شن الحرب دفاعا عن النفس وقد يكون التحفظ في صورة استبدال لنصوص

بأخرى
مثال ذلك أن كلا من تركيا وإيران – عند التوقيع على اتفاقية جنيف المتعلقة
بمرضى وجرحى الحرب لسنة 1906 استبد لتا الصليب الأحمر الهلال لتركيا
والأسد والشمس الحمراء لإيران لذلك يمكن إن يكون التحفظ عبارة عن إضافة نص
في حالة سكوت المعاهدة فدستور منظمة الصحة العالمية لايتضمن نصا بشان
الانسحاب وذلك تحفظت الولايات المتحدة الأمريكية عند انضمامها غالى منظمة –
يحقها في ان تسحب من المنظمة بإخطار مسبق لمدة عام دون أن تحيل ذلك بما قد
يكون على الولايات المتحدة من التزامات مالية حيال المنظمة ويتم أبداء
التحفظ بإحدى الطرق الآتية
1- قد تبدي الدولة التحفظ على توقيعها على المعاهدة ويثبت التحفظ في محضر التوقيع أو في برتوكول خاص
2- قد تبدي الدولة التحفظ وقت التصديق على المعاهدة ويتم أثبات التحفظ في وثيقة تبادل التصديقات أو في وثيقة إيداع التصديق
3- قد تبدي الدولة التحفظ عند انضمامها إلى معاهدة مفتوحة مع تسجيل التحفظ في وثيقة الانضمام .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:27 pm

القانون الدولي العام .الجزء 03
آثار التحفظ
لمعرفة الآثار القانونية المترتبة على التحفظات يجب التمييز بهذا الصدد بين المعاهدات الثنائية والمعاهدات الجماعية.
1. المعاهدات الثنائية :- لا يمكن إبداء التحفظ إلا عند التوقيع على المعاهدة أو عند التصديق عليها وفي هذه
الحالة يكون التحفظ بمثابة عرض جديد للطرف الآخر الذي له أن يقبل المعاهدة مع
التحفظات المضافة إليها أو أن يرفضها وبالتالي يقضي عليها .
2. المعاهدات الجماعية :- يمكن إبداء التحفظات عند التوقيع على المعاهدة أو التصديق عليها أو الانضمام إليها
ويكون التحفظ مشروعاً وجائزاً ما دام لا يتعارض مع موضوع المعاهدة
والأغراض التي من اجلها عقدت المعاهدة وذلك ما لم ينص في المعاهدة على عدم
جواز التحفظ بصفة عامة أو على بعض نصوصها .
شروط صحة انعقاد المعاهدات :-
يشترط لصحة انعقاد المعاهدة توافر ثلاثة شروط , أهلية التعاقد , الرضا ومشروعية موضوع المعاهدة .
1. أهلية التعاقد :- يملك أشخاص القانون الدولي أهلية إبرام الاتفاقات الدولية ويتمتع بهذه الشخصية في الوقت
الحاضر الدول والمنظمات الدولية والفاتيكان .
أ- بالنسبة للدول :- يشترط أن تكون متمتعة بتمام الأهلية الدولية أي أن تكون تامة السيادة لكي تستطيع إبرام
المعاهدات أيا كان موضوعها أما إذا كانت الدولة ناقصة السيادة ( كالدولة المحمية أو
الموضوعة تحت الوصاية ) فأهليتها لإبرام المعاهدات ناقصة أو منعدمة وفقا لما تتركه
لها علاقة التبعية من الحقوق . لذا يجب دائما الرجوع الى الوثيقة التي تحدد مركزها
القانوني الدولي لمعرفة ما تملك إبرامه مع الاتفاقات الدولية وما لا تملكه . كذلك لا يجوز
للدولة الموضوعة في حالة حياد دائم أن تبرم من المعاهدات ما يتنافى مع حالة الحياد
كمعاهدات التحالف أو الضمان المتبادل , أما الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فيرجع
بالنسبة لها الى دستور الاتحاد لمعرفة ما إذا كانت كل منها تملك إبرام المعاهدات على
انفراد أم لا وفي الغالب فأن الدساتير الاتحادية لا تجيز للدول الأعضاء إبرام اتفاقات
دولية بصورة مباشرة . إلا أن بعض الدساتير الاتحادية تمنح الدول الأعضاء إبرام بعض
أنواع المعاهدات المحدودة تحت إشراف الاتحاد مثال ذلك مايقض به الدستور
السويسري في مادته الثامنة من جواز قيام المقاطعات السويسرية بعقد اتفاقات لتنظيم
شؤون الجواز والحدود .
ب – بالنسبة للفاتيكان :- له أهلية إبرام الاتفاقات الدولية كما أن الكرسي البابوي يستطيع أن يكون طرفا في
جميع الاتفاقات التي يرغب بها . إلا أن الاتفاقات التي يعقدها الكرسي البابوي في
الوقت الحاضر لا تبرم باسم دولة الفاتيكان ولكن باسم الكرسي البابوي أي باسم
السلطة التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية .
ج – بالنسبة للمنظمات الدولية :- تملك هي الأخرى أهلية إبرام المعاهدات الدولية, نتيجة لتمتعها بالشخصية
الدولية إلا أن أهليتها لإبرام المعاهدات محدودة بالأغراض التي من
اجلها أنشئت كمنظمة دولية .



19


2. الرضا :- يشترط لصحة انعقاد المعاهدة أن لا تكون مشوبة بأحد عيوب الرضا . وعيوب الرضا الغلط
والتدليس والإكراه , وهي عيوب تفسد الرضا متى توافرت شرائطها التي بينها القانون الخاص .
وتلعب نظرية عيوب الرضا دورا مهما في القانون المدني الخاص , إلا أنها ليست لها سوى أهمية
ضئيلة في نطاق القانون الدولي , إذ لا يمكن في القانون الدولي العام الاحتجاج بالبطلان بسبب
الغلط أو التدليس أو الغبن أو الإكراه بالطريقة نفسها المتبعة في القانون المدني , وذلك لان
المعاهدة تعد تامة إلا إذا مرت بسلسلة من الإجراءات تفحص خلالها فحصا كافيا وانه من الممكن
تبين هذه العيوب قبل أن تصبح المعاهدة تامة . ومع ذلك فان الدولة إذا اكتشفت بعد إبرام المعاهدة
أنها وقعت في غلط أو أنها كانت ضحية التدليس أو الإكراه , جاز لها لن تطعن في عدم صحة
رضاها بأحكام المعاهدة أو أحكام نص في تلك المعاهدة وذلك على النحو الآتي :-
أ – الغلط :- إن اصطلاح الغلط في المعاهدات الدولية له معنيان :
الأول : الغلط في صياغة نص المعاهدة , فإذا ما ظهر بعد اختفاء الصفة الرسمية على
المعاهدة أنها تحتوي على خطأ فالإجراء في هذه الحالة هو تصحيح الخطأ .
الثاني : الغلط في الرضا , إذا كان الغلط يتصل بواقعة معينة أو موقف معين كان من
العوامل الأساسية في ارتضاء الأطراف الالتزام بالمعاهدة فهذا النوع من الغلط
الذي ينصب على عنصر جوهري من عناصر المعاهدة التي قامت موافقة
الأطراف على أساسه هو الذي يشكل عيبا من عيوب الإرادة ويكون سببا من
أسباب بطلان المعاهدة . ولقد أكدت محكمة العدل الدولية على ذلك في الحكم
الذي أصدرته في 20 حزيران عام 1959 بخصوص السيادة على بعض مناطق
الحدود بين هولندا وبلجيكا , والذي جاء فيه أن الغلط يجب أن يكون ذا خطورة
كافية لتأشير في رضا الدول والغلط الذي تتوافر فيه هذه الخطورة هو ذلك الذي
يصب على واقعة تعتبر عنصرا جوهريا في رضا الدول المتعاقدة . ولقد تبنت
اتفاقية فينا هذه المبادئ بنصها في المادة الثامنة والأربعين .
ب – التدليس وإفساد ممثل الدولة :- يقصد بالتدليس استخدام الخداع في المفاوضات كأن يعمد احد
الأطراف المتفاوضة خداع الطرف الأخر عن طريق ادلائة
بمعلومات كاذبة أو تقديم المستندات على أنها صحيحة أو
أي طرق خداع أخرى دون أن يعلم الطرف
الآخر بالأمر ولو عرف لم يرتضي بإبرام المعاهدة .
والدولة إذا ما اكتشفت بعد إبرام المعاهدة أنها كانت ضحية
التدليس , جاز لها أن تطالب بإبطال المعاهدة
نتيجة لوقوعها في التدليس وقد أشارت الى ذلك اتفاقية فينا
في المادة 49 . كما خصصت اتفاقية فينا نصا خاصا يتعلق
بإفساد ممثل الدولة كعيب من عيوب
الإرادة لم يكن معروفا من قبل وإنما استحدثته هذه الاتفاقية
وجاء ذلك من خلال المادة 50 من الاتفاقية فلو قامت دولة
ما برشوة ممثل الدولة الأخرى لإغرائه
على إبرام المعاهدة فان هذا يعتبر فساد لإرادة هذا الممثل
يتيح للدولة المعنية المطالبة بإبطال المعاهدة أما أعمال
المجاملات فلا تعني إفسادا لإرادة ممثل الدولة .

(20)



ج – الإكراه :- فيما يتعلق بعيب الإكراه فيجب التمييز بين حالتين , حالة وقوع الإكراه على ممثلي
الدولة , وحالة وقوعه على الدولة ذاتها , ففي حالة وقوع الإكراه على أشخاص
ممثلي الدولة فقد اتفقت أراء الفقهاء على إن استعمال الإكراه مع المفاوضين يفقد
المعاهدة قوتها الإلزامية ويؤدي بالتالي الى بطلانها وقد نصت المادة 51 من
اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 على انه ( لا يكون لتعبير الدولة عن
ارتضائها الالتزام بمعاهدة أي اثر قانوني إذا اصدر نتيجة إكراه ممثلها بأفعال أو
تهديدات موجهة له , أما الإكراه الواقع على الدولة ذاتها لإرغامها على قبول
معاهدة لا ترغب فيها في الأصل فلم تتفق كلمة الفقهاء بشأنه فذهب البعض وهم
الأقلية الى القول ( بعدم جواز إرغام أي شعب على قبول معاهدة تفرض عليه
أوضاعا أو أحكاما لا يقرها , لمجافاة ذلك لمبادئ العدل والإنسانية والقواعد
القانونية الأولية من ناحية , ولأنه يؤدي الى عدم استقرار الوئام بين الشعوب من
ناحية أخرى ) وفي رأي غالبية الفقهاء التقليديين انه لا يجوز لدولة ما الاحتجاج
بالإكراه للتوصل الى إبطال (معاهدة أبرمتها تحت تأثير ضغط سياسي أو
عسكري أو ظروف لم تترك لها حرية الاختيار من قبولها , لان هذا يؤدي الى
عدم استقرار الأمور والأوضاع في المحيط الدولي ويقلل من قيمة المعاهدات
ويعطي الفرصة لكل دولة تريد التحرر من التزاماتها في معاهدة ما تطالب
بإبطالها بدعوى أنها لم تبرمها إلا مكرهة ) وعليه تعد معاهدات الصلح التي
تعقب الحروب في رأي هؤلاء الفقهاء معاهدات صحيحة رغم أن الدولة
المنتصرة تمل فيها إرادتها على الدولة المهزومة وإذا كانت قاعدة عدم جواز
الاحتجاج بالإكراه لإبطال المعاهدات تتماشى مع الحالة
البدائية للمجتمع الدولي قبل عصر التنظيم الدولي فإنها أصبحت لا تنسجم مع
الأوضاع الجديدة التي ظهرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم
المتحدة فقد حرم الميثاق الالتجاء الى الحروب أو استعمال القوة لتحقيق أغراض
تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وعليه تعتبر المعاهدة باطلا بطلانا مطلقا إذا تم
إبرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة استخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي
الواردة في ميثاق الأمم المتحدة .
3. مشروعية موضوع المعاهدة :- يجب أخيرا لصحة انعقاد المعاهدة أن يكون موضوعها مشروعا وجائزا
ويكون الموضوع مشروعا إذا كان مما يبيحه القانون الدولي وتقره مبادئ
الأخلاق . ومن الأمثلة على عدم مشروعية موضوع المعاهدة ما يلي :-
أ – المعاهدات التي يكون موضوعها منافيا لقاعدة من قواعد القانون الدولي الآمرة , كما لو اتفقت دولتان
على منع السفر التابعة لدولة ثالثة من الملاحة في أعالي البحار أو على تنظيم الاتجار بالرقيق أو ما شابه
ذلك . وقد أشارت الى ذلك اتفاقية فينا في المواد 53 و64 .
ب – المعاهدات التي يكون موضوعها منافيا لحسن الأخلاق , كاتفاق دولتين على اتخاذ تدابير تعسفية ضد
الأفراد أو ضد جنس معين أو طائفة معينة .
ج – المعاهدات التي تخالف ميثاق الأمم المتحدة فقد نصت المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة على انه ( إذا
تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام آخر
يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المتركبة على هذا الميثاق .
(21)


الفرع
الثالث : تنفيذ المعاهدات : تتضمن المعاهدات عادةَ نصا يحدد التاريخ
والإجراءات التي تصبح معها المعاهدة نافذة المفعول ، وفي حالة عدم وجود نص ،
فالمعاهدات تصبح نافذة المفعول من وقت تبادل التصديقات أو من وقت إيداع
التصديقات في المكان المعين ، وتنفيذ المعاهدات يثير مسائل عديدة ، منها ما
يتصل بآثار المعاهدات قبل التنفيذ ، وما يتصل بتاريخ البدء بتنفيذ
المعاهدات الثنائية أو الجماعية ، ومنها ما يتعلق بتنفيذ المعاهدات داخل
الدول وتنازع المعاهدات مع التشريع الداخلي .
أولا : آثار المعاهدات قبل التنفيذ :
آ-
عدم أفساد الغرض من المعاهدة : يفترض بالدولة الالتزام بعدم أفساد الغرض
من المعاهدة قبل دخولها دور النفاذ ، وقد أشارت إلى ذلك المادة 18 من
أتفاقية فينا .
ب – تطبيق بعض شروط المعاهدة قبل دخولها دور النفاذ :
ويتم ذلك عندما تتضمن المعاهدة بعض الشروط التي يجب تحقيقها قبل أن تصبح
المعاهدة كاملة وقابلة للتنفيذ ، فإذا كانت المعاهدة تنص على وجوب التصديق ،
اضطرت الدول الأطراف إلى القيام بهذا الأمر قبل مباشرة التنفيذ.
ج-
تنفيذ المعاهدة بصورة مؤقتة : يمكن تنفيذ المعاهدة أو جزء منها بصفة مؤقتة
لحين دخولها دور النفاذ ، إذا ما نصت المعاهدة على ذلك ، وغالبا ما يتبع
هذهِ الطريقة في المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية وتنفيذ المعاهدة بصورة
مؤقتة في هذهِ الحالة ، بكون الغرض منهُ السماح بإقامة الأجهزة الضرورية
لإدارة وسير المنظمة .
د- تطبيق المعاهدة على مراحل : كثيرا ما يحصل أن
المعاهدة ، حتى بعد دخولها دور النفاذ ، فإنها لا تطبق بكاملها ، وإنما
تحدث بعض الآثار المحدودة ، أو بعبارة أخرى ، فإن تنفيذ المعاهدة يجزأ إلى
مراحل متتابعة فلا تدخل المعاهدة نطاق التنفيذ الكامل إلاّ بعد أتمام
المرحلة النهائية ، ومعنى ذلك أن المعاهدة تحتوي على نظام تدريجي للتنفيذ
يتم بعد مدة من الزمن ، وأن التزامات الدول الأطراف لا تصبح كاملة إلاّ بعد
مرور هذهِ المدة ، وخير مثال على ذلك ؛ معاهدة روما المنشئة للجماعة
الاقتصادية الأوربية ، فقد نصت على فترة انتقال لمدة 12 سنة مجزأة إلى ثلاث
مراحل تصل حتى عام 1970 وفي كل مرحلة تطبق بعض نصوص المعاهدة والانتقال من
مرحلة إلى أخرى يصار إليه بقرار خاص من الأجهزة المختصة.
ثانيا /
تاريخ البدء بتنفيذ المعاهدة الثنائية : أن تاريخ دخول المعاهدة حيز
التنفيذ بالنسبة للمعاهدات الثنائية يكون حسب اتفاق الدول الأطراف فيها ،
أما عند التوقيع على المعاهدة أو تاريخ استلام كل طرف مذكرة الطرف الآخر ،
في حالة تبادل المذكرات أو تاريخ تبادل التصديقات ، وقد يحصل أن تدخل
المعاهدة دور النفاذ بعد مدة معينة بمقتضى شرط صريح منصوص عليه في المعاهدة
كأن يكون ، مثلا؛ ستة أشهر بعد تبادل التصديقات .
ثالثا/ تاريخ البدء بتنفيذ المعاهدات الجماعية : أن دخول المعاهدات الجماعية دور النفاذ ، يختلف بأختلاف المعاهدات :
آ-
المعاهدات ذات الطابع الشخصي : أي تكون شخصية المتعاقدين فيها محلاَ
للاعتبار ، فأنهُ يقتضي في مثل هذهِ المعاهدات قبولها من قبل جميع الدول
التي شاركت في المفاوضات والتي وقعت عليها حتى تدخل دور النفاذ.
ب-
المعاهدات الجماعية العامة : هنا يجب أن التمييز بين اتجاهين متناقضين ،
الاتجاه الأول ؛ يركز على الصفة شبه التشريعية للمعاهدة على إخضاع دخول
المعاهدة دور النفاذ على قبولها من عدد قليل من الدول من ذلك ، اتفاقية
جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لسنة 1949 التي قضت المادة 138 بأن تصبح هذهِ
الاتفاقية نافذة ، من إيداع وثيقتين تصديق على الأقل ، الاتجاه الثاني ؛
وهو الاتجاه السائد في الوقت الحاضر ، يتضمن في أغلب الحالات ، إخضاع دخول
المعاهدة دور النفاذ على قبولها من عدد كافي من الدول إلاّ أن المعاهدة
الجماعية العامة التي لا يطبقها عدد كاف من الدول لا يكون لها عادة جدوى
حقيقية .
من المعلوم أن تحديد عدد الدول التي تعتبر كافية لدخول
المعاهدة دور النفاذ يتوقف على كل معاهدة ، إذ توجد قاعدة عامة بهذا الصدد ،
ومن الملاحظ في بعض النماذج من المعاهدات ، أن المعيار الذي يسمح بدخول
المعاهدة دور النفاذ ، ليس معيار الكمية أي عدد الدول ، لكن أيضا معيار
النوعية أي أهمية الدول التي قبلت ، وأن تنفيذ المعاهدة يتوقف على قبول
هذهِ الدول ، خير مثال على ذلك ؛ ميثاق الأمم المتحدة الذي نص في الفقرة
الثالثة من المادة العاشرة

22
بعد المائة ، على أن الميثاق يوضع
موضع التنفيذ متى ودعت تصديقاتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس
الأمن وأغلبية الدول الأخرى الموقعة عليها.
ومن الملاحظ أيضا في
المعاهدات متعددة الأطراف أنها تنص على أن تنفيذ المعاهدة يبدأ بعد فترة
معينة من إيداع عدد معين من التصديقات ، مثال ذلك؛ اتفاقية فيينا لقانون
المعاهدات ، نصت في المادة 84 على أن تنفيذ هذهِ المعاهدة بعد انقضاء
ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الوثيقة الخامسة والثلاثين للتصديق أو الانضمام
.
أما بالنسبة للدول التي تنضم إلى المعاهدة بعد دخولها دور النفاذ ،
فأن المعاهدة لا تكون نافذة فورا بمجرد انضمامها ، وإنما يكون بعد مرور
فترة زمنية معينة ، وقد نصت على ذلك معظم المعاهدات والاتفاقيات متعددة
الأطراف ، من ذلك اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لسنة 1949 جعلت نفاذ
المعاهدة بالنسبة للدول المنظمة بعد مضي ستة أشهر من إيداعها وثيقة
الانضمام ، وأن الحكمة من ذلك هي إعطاء الفرصة للمسؤولين لإعلام بقية الدول
الأعضاء بهذا الانضمام .
رابعا/ تنفيذ المعاهدات داخل الدول: هل تعتبر
المعاهدة النافذة دوليا ، نافذة بصورة تلقائية داخل الدول ، تسري في مواجهة
الأفراد والمحاكم ، أم يقتضي نفاذها إتخاذ اجراء تشريعي داخلي كنشرها أو
إصدارها في شكل قانون ؟
في الواقع أن حل هذهِ المسألة يرجع إلى القانون
الداخلي لكل دولة ، فهناك دول تنص دساتيرها على اعتبار المعاهدات في حكم
القانون بتمام إبرامها دون الحاجة إلى تشريع داخلي ، ويكون للمعاهدات قيمة
قانونية ملزمة في مواجهة الأفراد والمحاكم تساوي قيمة التشريع الداخلي ،
هذا في حالة ما إذا كانت المعاهدة ذاتية النفاذ أي التي تكون بطبيعتها أو
بمقتضى نص صريح فيها ، لا تحتاج إلى تشرع لجعلها سارية المفعول في المجال
الداخلي ، أما إذا كانت المعاهدة لا ذاتية النفاذ فلا بد لتنفيذها من صدور
تشريع خاص ، وهناك دول أخرى تنص دساتيرها على وجوب اتخاذ إجراءات تشريعية
داخلية حتى تصبح المعاهدة سارية المفعول في المجال الداخلي .
خامسا/
التنازع بين المعاهدة والتشريع الداخلي : أن تنفيذ المعاهدات داخل الدول قد
يؤدي في بعض الأحيان إلى حصول التنازع بين أحكام المعاهدة التي ترتبط بها
الدولة وبين أحكام تشريعها الداخلي ، فقد تنظم المعاهدات حالات لم يسبق
للقانون الداخلي تنظيمها ، وقد تعني بتنظيم حالات سبق أن نظمها قانون داخلي
، وفي هذهِ الحالة قد تتفق أحكام القانون الداخلي وأحكام المعاهدة الدولية
، وقد يكون بين إحكام كل منهما تناقض أو تعارض ، فأي طريق يسلك القاضي
الوطني إذا وجد أمامه نصا في القانون الداخلي يتعارض مع نص وارد في معاهدة
عقدتها دولته ، أيطبق القانون أم يطبق إحكام المعاهدة؟
في الواقع أن حل
المسألة التنازع بين المعاهدة والقانون الداخلي العام أمام المحاكم الوطنية
يتوقف على وجود نص دستوري يقضي بتغليب المعاهدات على القانون الداخلي أو
انعدامه.
آ- في حالة وجود نص دستوري : أن دساتير بعض الدول تنص صراحة
على تغليب المعاهدات على القوانيين الداخلية ، ففي فرنسا تتغلب المعاهدات
منذ نشرها طبقا للمادة 55 من دستور عام 1958 على القوانيين الداخلية
الفرنسية .
ب- في حالة عدم وجود نص دستوري : يجب التمييز بين حالتين ،
الأولى: أن يكون التشريع سابقا على المعاهدة ، والثانية: أن يكون التشريع
لاحقا لها ، ففي الحالة الأولى ؛ لا يلقى القاضي الوطني أي صعوبة إذ يطبق
نصوص المعاهدة ويهمل القانون الداخلي ، وذلك بالاستناد إلى المبدأ الذي
يحكم تنازع القوانيين من حيث الزمان ، أي مبدأ نسخ القانون السابق بالقانون
اللاحق ، وبما أن المعاهدة من حيث القوة تعادل القانون فتعتبر في هذهِ
الحالة بمثابة قانون جديد ينسخ القانون القديم ، أما الحالة الثانية؛ إذا
كان التشريع لاحقا للمعاهدة ، فأن القاضي الوطني يميز بين حالتين : حالة
سكوت أو غموض التشريع اللاحق حيث موقفه من المعاهدة ، وحالة ثبوت نية
المشرّع بوضوح وصراحة في مخالفة بنود المعاهدة السابقة ، ففي حالة سكوت
التشريع أو غموضه يفترض القاضي الوطني ، أن المشرّع لم يقصد مخالفة
المعاهدة السابقة بل أنهُ أراد ضمننا الاحتفاظ بها وتطبيقها إلى جانب تطبيق
أحكام التشريع اللاحق ، ومن ثمَ يسعى القاضي للتوفيق بين المعاهدة
والتشريع اللاحق على أساس النية المفترضة للمشرّع ، لأنها غير واردة في هذا
الصدد ، فيضطر القاضي الوطني أن يطبق التشريع اللاحق ويهمل أحكام المعاهدة
السابقة ، وأن أدى ذلك إلى أن تتحمل دولته تبعية المسؤولية الدولية
المترتبة على الإخلال بالمعاهدة.
23

الفرع الرابع : أثر المعاهدات
تحدث المعاهدات أثرها أولا بين الدول الأطراف فيها ، وقد يمتد أثرها في بعض الحالات إلى دول لم تشارك في إبرامها .
أولا / أثر المعاهدات بالنسبة لأطرافها :
آ-
الالتزام بتنفيذ المعاهدة : المعاهدات لها قوة القانون فيما بين أطرافها ،
فهي تلزم جميع الدول التي صدقت عليها أو أنضمت إليها تطبيقا للقاعدة
العامة التي تقضي بأن (العقد شريعة المتعاقدين) على أطراف المعاهدة أن
يتخذوا الاجراءات الكفيلة بتنفيذها ، فأن قصروا في القيام بهذا الالتزام
ترتبت عليهم تبعة المسؤولية الدولية ، وقد أكدت هذا المبدأ أتفاقية فيينا
في المادة 26 بقولها ( كل معاهدة نافذة تكون ملزمة لاطرافها وعليهم تنفيذها
بحسن نية ) وعليه لا يجوز لأحد أطراف المعاهدة أن يحتج بقانون الداخلي لكي
يتحلل من الالتزامات التي تفرضها المعاهدة علية ، وقد أشارت إلى ذلك
أتفاقية فيينا في المادة 27 .
ب- النطاق الأقليمي لتطبيق المعاهدات
الدولية : القاعدة العامة المقررة في ذا الصدد ، هي أن المعاهدة إذا أصبحت
نافذة فأنها تصبح واجبة التطبيق على كافة أقاليم كل الدول الأطراف فيها ،
إلاّ إذا نصت المعاهدة صراحة على خلاف ذلك ، وقد أكدت أتفاقية فيينا ذلك في
المادة 29 ، إلاّ أنهُ في بعض الأحيان تنص المعاهدة على عدم سريانها على
هذا الجزء أو ذلك من أقليم الدولة أو على سريانها مناطق معينة ويكون ذلك
بمقتضى شرط صريح فيها ، من ذلك مثلا؛ معاهدات المساعدة المتبادلة التي تحدد
الأقاليم التابعة للدول الأطراف التي تستفيد من نظام المساعدة.
ج-
تطبيق المعاهدة من حيث الزمان : عدم رجعية المعاهدات : الأصل في القانون
الدولي العام شأنهُ شأن القانون الداخلي ، هو عدم رجعية القواعد الدولية
وخاصة المعاهدات الدولية، بمعنى أن قواعده لا تسري إلاّ على الحالات
والعلاقات التي تنشأ بعد نفاذها دون أن تنسحب على العلاقات والمراكز التي
تمت في الماضي ، وقد أكدت اتفاقية فيينا على مبدأ عم رجعية المعاهدات في
المادة 28 منها ، قد جرى النص على هذا المبدأ في المعاهدات الدولية لا سيما
في معاهدات الإحالة على التحكيم أو التسوية القضائية ، كما أن المحاكم
الدولية قد أكدت على هذا المبدأ في العديد من الإحكام التي أصدرتها ، هذا
هو المبدأ ، إلاّ أن هناك استثناءات نصت عليها العديد من الاتفاقات الخاصة
بتقرير التعويض وفقا لقواعد المسؤولية الدولية ، نذكر من ذلك الاتفاقية
الألمانية الأمريكية المعقودة في برلين عام 1922 بصدد أنشاء هيئة للفصل في
تعويض ألمانيا للولايات المتحدة الأمريكية على ما لحقها من أضرار خلال
الحرب العالمية الأولى .
ثانيا/ أثر المعاهدات بالنسبة للغير : تقضي
القاعدة العامة بأن المعاهدات الدولية لا تلزم إلاّ عاقديها ، ولا يمتد
أثرها إلى دول ليست طرفا فيها ، وهذا ما يطلق عليه ( مبدأ نسبية
المعاهدات) فالمعاهدة حسب هذا المبدأ لا تكون مصدر حق أو ألتزام للغير ،
وقد أكد القضاء الدولي هذا المبدأ في العديد من الأحكام التي أصدرها من ذلك
القرار الذي أصدرتهُ محكمة العدل الدولية الدائمة في 25 آيار عام 1926 في
قضية شورزو بين ألمانيا وبولونيا من أن ( المعاهدة لا تنشيء حقوقا إلاّ بين
الدول الأطراف فيه) وقد تبنت أتفاقية فيينا هذا المبدأ بنصها في المادة 34
على أن : ( المعاهدة لا تنشىء حقوقا أو ألتزامات للدول الغير دون رضاها)
هذا هو المبدأ غير أن هناك أستثناءات ترد على هذا المبدأ ، فقد يحصل أن
تستفيد دولة من معاهدة ليست طرفاً فيها ، من ذلك:
آ- شرط الدولة الأكثر
رعاية : تنص بعض المعاهدات الاقتصادية والتجارية والملاحة والقنصلية
والكمركية ، وكذلك أتفاقات أقامة الأجانب وأتفاقات العمل ، وعلى أساس
التعامل بالمثل ، على شرط الدولة الأكثر رعاية ، وهو أن تتعهد الدولتان بأن
تسمح كل منهما للأخرى بالاستفادة من أي أمتياز تمنحهُ في المستقبل لدولة
أو دول غيرهما بالنسبة لأمر من الأمور ثم التعاقد بينهما عليه ، فإذا اتفقت
أحدى الدولتين النتعاقدين بعد ذلك مع دولة ثالثة على منحها حقوقا أو
امتيازات لم ترد في المعاهدة المعقودة بينهما ، كان للدولة الثانية الطرف
في هذهِ المعاهدة الحق في الأستفادة من هذهِ الحقوق والمزايا استنادا إلى
الشرط المذكور أو بعبارة أخرى ، كان لها أن تستفيد من أتفاق ليست طرفا فيه
ودون أن تنظم لذلك.
ب- الاشتراط لمصلحة الغير : يجيز القانون الداخلي
للغير ، اكتساب الحقوق بمقتضى عقود لم يكن طرفا في عقدها ، ويثور التساؤل :
حول ما إذا كان القانون الدولي قد عرف هذا النظام ، وأذا كان قد عرّفهُ
فهل يشترط قبول
24
الغير بالحقوق التي ترتبها المعاهدة ، وهل لهُ أن
يتمسك بالمعاهدة التي لم يكن طرفاً فيها إذا ما تم تعديلها أو إلغاؤها دون
الحصول على رضاه المسبق ؟
لقد أجابت محكمة العدل الدولية الدائمة على
هذا التساؤل في الحكم الذي أصدرتهُ في 7 حزيران عام 1932 في النزاع الفرنسي
السويسري في قضية المناطق الحرة والذي جاء فيه ( إذا كان من المتعذر القول
بأن المعاهدات التي تقرر أحكاما لصالح دولة أو لعدة دول ليست طرفا فيها
ترتب لهم بالضرورة (حقوقا) بالمعنى الدقيق ، إلاّ أنهُ هناك ما يمنع من أن
تتجه إرادة أطراف المعاهدة من ترتيب مثل هذا الأثر ، بمعنى (أن ترتب للدول
الغير حقوقا مكتسبة ناشئة عن هذهِ المعاهدة التي لم يكن طرفا فيها ،
واستخلاص ما إذا كانت الدول الأطراف قد قصدت أنشاء حقوق بالمعنى الدقيق
لصالح الدول الغير يتوقف على ظروف كل حالة على حده ) وقد وجدت المحكمة من
ظروف قضية المناطق الحرة أن معاهدة فيينا ترتب حقوقا بالمعنى الدقيق لصالح
سويسرا ، فقررت ( بعدم إمكان النيل من حقوق سويسرا دون رضاها)، وقد تبنت
اتفاقية فيينا ما قضت به محكمة العدل الدولية الدائمة في المادة 36 منها .

ج- المعاهدات التي ترتب التزامات على عاتق الغير :القاعدة العامة
المقررة في هذا الصدد ؛ هي أن المعاهدات تنشىء التزامات على عاتق الدول
الغير ، لا يمكن أن تسري في مواجهتها بدون رضاها وقد بينت اتفاقية فيينا
ذلك في المادة 35 ، لا بد إذا من اتفاق أضافي بين الدولة التي تلتزم
بمعاهدة ليست طرفا فيها وبين مجموعة الدول الأطراف فيها يمثل الأساس
الإرادي لالتزام الدولة الغير من ناحية ، كما أن إلغاء أو تغيير هذهِ
الالتزامات لا يتم برضا الدول الأطراف والدولة الغير من ناحية أخرى .
د –
المعاهدة المنظمة لأوضاع دائمة : تلتزم الدول كافة باحترام المبادئ
الواردة في المعاهدات الشارعة المنظمة لأمور تهم المجتمع الدولي إذا ما
استقرت هذهِ المبادئ في العرف الدولي، من ذلك حالات الحياد الدائم لبعض
الدول ، كمعاهدة فيينا لسنة 1815 التي فرضت حياد سويسرا الدائم ، فإن نظام
الحياد لا يفرض نفسه على الدول الموقعة على معاهدة الحياد فحسب ، ولكنهُ
يسري بمواجهة جميع الدول ، فهذهِ المعاهدات ينصرف أثرها للغير باعتبار أنها
تتفق مع الصالح العام للجماعة الدولية ، وأنهُ في مقدور الدول التي شاركت
فيها أن تلتزم باحترامها ، مثال ذلك؛ المادة الثانية فقرة 6 من ميثاق الأمم
المتحدة فقد نصت على أن تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها
على مبادئ الأمم المتحدة بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن العالمي .
هـ
- الانضمام اللاحق : يفرق الشُراح بين المعاهدات المقفلة والمعاهدات
المفتوحة ، والمعاهدات المقفلة هي التي لا تحتوي على نص يبيح أنضمام الدول
الأخرى إليها ومن ثم يكون من اللازم لانضمام الغير حصول مفاوضات مع أطراف
المعاهدة الأصليين وقبولهم لهذا الانضمام ، أما المعاهدة المفتوحة فهي التي
تحوي نصا يبيح انضمام الغير إليها أو قبولها لها ويكون من حق كافة الدول
الانضمام للمعاهدات الجماعية العامة إلاّ إذا نصت المعاهدة على خلاف ذلك .
الفرع الخامس/ تفسير المعاهدات
أن
تفسير المعاهدات ، مثل ؛ تفسير أي نص قانوني يقصد به الوقوف على المعنى
الذي تتضمنهُ نصوصها وإلى تحديد نطاق النصوص الغامضة أو المبهمة ، وسنبحث
فيما يلي نبحث السلطة المختصة بالتفسير ووسائل التفسير :
آ- السلطة المختصة بالتفسير : أن تفسير المعاهدات يمكن أن تثار على الصعيدين الدولي والداخلي .
أولا : على الصعيد الدولي : أي على صعيد العلاقات بين الدول الأطراف في المعاهدة ، فأن التفسير يتم بطريقتين :
1-
باتفاق الدول الأطراف وذلك أما صراحة بعقد أتفاق تفسيري يتخذ شكل الاتفاق
المبسط أو بتبادل الكتب أو المذكرات أو برتوكول يلحق بالمعاهدة .
2- عن
طريق القضاء الدولي : في حالة عدم توصل الدول الأطراف إلى أتفاق على
التفسير فأن ذلك يؤدي إلى نشوء نزاع دولي يمكن تسويته بكافة وسائل تسوية
المنازعات الدولية ، وبصورة خاصة بالوسائل القضائية بعرض الخلاف على
التحكيم أو محكمة العدل الدولية لأن المنازعات المتعلقة بتفسير المعاهدات
تعتبر منازعات قانونية وتدخل بالتالي في صميم اختصاص القضاء الدولي .

25


ثانيا/ على الصعيد الداخلي : أن التفسير الداخلي يتم بطريقتين :
1-
بواسطة السلطة التنفيذية : أي الجهاز الذي عقدَ المعاهدة هو الذي يختص
بتفسيرها ، أما بناء على طرف الطرف الثاني وغن طريق الإحالة إليها من
المحاكم الداخلية .
2- بواسطة السلطة القضائية : أن معظم الدول لا تسمح
لقضائها الداخلي بالتعرض لتفسير المعاهدات إلاّ في حالات الفصل في الدعوى
المطروحة والمتعلقة بمصالح الأفراد لئلا يؤدي ذلك إلى التدخل في أعمال
الحكومة أو أنتقاد الدول الأجنبية ولو بصورة غير مباشرة .
ب- وسائل
التفسير : أستخلص التحكيم والقضاء الدوليين مجموعة من القواعد في تفسير
المعاهدات ، دونتها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المواد 13، 32، 33
ونعرض فيما يلي لشرح هذهِ المواد الثلاث .
أولا : المبادئ المتبعة في
تفسير المعاهدات الدولية: تضمنت الفقرة الأولى من المادة 31 من اتفاقية
فيينا المبادئ الواجب أتباعها عند تفسير معاهدة ما فقررت ( تفسر المعاهدة
بحسن نية طبقا للمعنى العادي لألفاظ المعاهدة في الإطار الخاص بها وفي ضوء
موضوعها والغرض منها) ، ويتضح من هذا النص أن هناك أسساً ثلاثة ينبغي
الاستناد إليها في عملية التفسير ، هي :
1- تفسير المعاهدة وفقا لمبدأ
حسن النية : بقضي مبدأ حسن النية بالبحث عن الأمور التي أرادت الأطراف
قولها حقيقة ، وقد أكد معهد القانون الدولي ذلك في القرار الذي أتخذه في
دورة انعقاده في 19 نيسان 1956 من أن : ( تفسير نصوص المعاهدة يجب أن يكون
بموجب حسن النية ) كما أن القضاء الدولي قد أكد هذا المبدأ ، من ذلك نذكر
حكم محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر في 25 آيار 1926 في قضية المصالح
الألمانية في سليسيا العليا البولونية .
2- تفسير المعاهدة طبقا للمعنى
العادي لألفاظها: أن أغلب المنازعات التي تثار عند تطبيق المعاهدات منشؤها
الاختلاف بين الأطراف في تقدير الألفاظ واصطلاحات التي تتضمنها المعاهدة ،
ولتوضيح معنى الالفاظ ، فأن أتفاقية فيينا تقضي بأن تكون طبقا للمعنى
العادي وهذا يعني أن النص إذا كان واضحا ومعناه مألوفا فيجب الوقوف عند هذا
المعنى دون محاولة التوسع في التفسير عن طريق أعطاء الألفاظ معاني أخرى
غير معتاد عليها ، إلاّ إذا ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت إلى ذلك ولقد أكد
معهد القانون ذلك في دورة انعقاده في كريناد عام 1956 ، كما أن القضاء
الدولي قد أشار في العديد من الأحكام التي أصدرها إلى تفسير الألفاظ طبقا
للمعنى العادي أو الطبيعي .
3- تفسير المعاهدات في الإطار الخاص بها :
يقصد يذلك أنهُ ينبغي الا تفسر نصوص المعاهدة كل نص على حده وكأنهُ مستقل
عن باقي النصوص الأخرى ، وإنما ينبغي أن تكمل النصوص بعضها بعضا والا جاءت
مبتورة المعنى غير مستقيمة الدلالة ، بعبارة أخرى أ تفسير النص يجب أن يبحث
عنهُ في نطاق إطار المعاهدة بأكمله ( باعتبار أن نصوص المعاهدة جميعها
تلقي ضوءا على المعنى المراد من النصوص وتفسير النص بمعزل عنها أن يؤدي إلى
عدم إدراك المعنى الحقيقي أو التجاوز عن حقيقة الأهداف .
وقد درجت
المحاكم الدولية والتحكيم الدولي على الأخذ بهذا المبدأ في العديد من
أحكامها ، ويشمل الإطار الخاص بالمعاهدة كذلك على الديباجة التي تتضمن عادة
بمادة الأسباب التي أدت إلى عقد المعاهدة والأهداف التي تبتغيها الأطراف
المتعاقدة ، والمبادئ التي يلتزم الأطراف بمراعاتها ، وتعتبر الديباجة جزءا
لا يتجزأ من المعاهدة وعلى المفسر أن يدخل في اعتباره ما هو ثابت في
الديباجة من أهداف ومبادئ، وأظافة لما سبق ذكره ، فأن الإطار الخاص
بالمعاهدة لغرض التفسير ، كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة 31 من
اتفاقية فيينا يشمل إلى جانب نص المعاهدة بما في ذلك الديباجة والملخصات ما
يلي :
- أي أتفاق يتعلق بالمعاهدة ويكون قد عقد بين الأطراف جميعا بمناسبة عقد هذهِ المعاهدة .
- أي وثيقة صدرت عن طرف أو أكثر بمناسبة عقد المعاهدة وقبلتها الأطراف الأخرى كوثيقة لها صلة بالمعاهدة .

26




ثانيا / الوسائل المكملة في التفسير : الأعمال التحضيرية :
تثير
مسألة الرجوع إلى الأعمال التحضيرية للاستعانة بها في تفسير المعاهدات
الدولية ، خلافا في الرأي بين فقهاء القانون الداخلي والدولي ، فعلى الصعيد
الداخلي نجد الفقه اللاتيني يجيز الرجوع إلى الأعمال التحضيرية كوسيلة من
وسائل التفسير ، بينما الفقه الأنكلوسكسوني يمنع الاستعانة بها لهذا الغرض ،
وقد أنتقل نفس هذا الخلاف إلى نطاق القانون الدولي ، فبينما يجيز رأي
الرجوع إلى الأعمال التحضيرية نظرا لما تؤدي إليه تلك الأعمال من أمكانية
الكشف عن المقاصد الحقيقية لأطراف التعاقد ، وهذا يرجع لما تمثلهُ تلك
الأعمال من مقدمة طبيعية تسبق تحرير المعاهدة ، وما تبينه من جهد في اختيار
النصوص وصياغتها بما يتفق ومصالح الأطراف ، وبما يتلائم مع أهدافهم ، ومن
ثم فأن الحكمة تقضي ضرورة الرجوع إليها للاستفادة منها بما تتضمنه من
إيضاحات سبق أن أعرب عنها الأطراف عند تحديد حقوقهم والتزاماتهم ، بينما
يمنع رأي آخر هذا الرجوع حرصاً على عدم إلزام الدول الأطراف في هذهِ
الارتباطات القانونية بما لم تساهم به من هذهِ الأعمال ، أما القضاء الدولي
فأنهُ يميل بوجه عام إلى الاعتماد على الأعمال التحضيرية لتحديد وتعيين
المعنى القانوني إذا عجزت الوسائل السابقة الذكر عن تحقيق ذلك ، نذكر عن
ذلك الحكم الذي أصدرتهُ محكمة العدل الدولية في عام 18 تموز 1966 في قضية
جنوب غرب أفريقيا ، حيث أن المحكمة لم تتردد في اللجوء إلى أعمال مؤتمر
الصلح لعام 1919 لتفسير الشرط القضائي الذي في وثيقة الانتداب ، أما
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، فقد جاءت مؤيدة لذلك حيث نصت في المادة
32 على أنهُ ( الالتجاء إلى وسائل مكملة في التفسير ؛ في ذلك للأعمال
التحضيرية للمعاهدة والظروف الملابسة لعقدها وذلك لتأكيد المعنى الناتج عن
تطبيق المادة 31 أو لتحديد المعنى إذا أدى التفسير وفقا للمادة 31 :
آ- بقاء المعنى غامضا أو غير صحيح .
ب- أو أدى إلى نتيجة غير منطقية أو غير معقولة .
ثالثا/
تفسير المعاهدات المحررة بأكثر من لغة : تحرر المعاهدات في الوقت الحاضر
بلغات متعددة ، وكثيرا ما تختلف مدلولات ألفاظ هذهِ اللغات عن بعضها ، مما
يثير الخلاف بين الأطراف حول تفسيرها غير أن مثل هذا الخلاف يمكن تلافيه
في حالة اتفاق الأطراف على جعل أحدى اللغات التي حررت بها المعاهدة ،
المرجع الذي يعول عليه عند حصول خلاف عند حصول خلاف حول تفسير نص من نصوص
المعاهدة ، غير أن ما يجري عليه اعمل فعلاً ليس كذلك دائما ، إذ كثيرا
مايتم تحرير المعاهدات الدولية بأكثر من لغة ، وينص صراحة على اعتبار جميع
اللغات التي استعملت في تحرير تلك المعاهدة لها قوة رسمية متساوية ، فإذا
كان هناك اختلاف في المعنى في مثل هذهِ المعاهدات نتيجة لاختلاف اللغات
المستعملة ، فأن التفسير في هذهِ الحالة ، يجب أن يتم على أساس المعنى
الضيق الذي يستجيب للمعاني المثبتة في النصوص المحررة باللغات المستعملة
جميعا ، وقد أخذت محكمة العدل الدولية الدائمة بهذا المعنى في حكمها الصادر
في 30 آب 1924 في قضية مافروماتيس ، حيث ذكرت فيه أنهُ ( في حالة وجود نص
قانوني محرر بلغتين مختلفتين لها قوة رسمية متساوية ، ويبدو معنى أحدهما
أوسع من الآخر ، فأنهُ ينبغي الأخذ بالمعنى الأضيق بأعتباره القدر المتيقن
الذي يتفق مع النية المشتركة لأطراف المعاهدة) ، أما اتفاقية فيينا لقانون
المعاهدات ، فقد عالجت تفسير المعاهدات المحررة بأكثر من لغة في المادة 33
من المعاهدة .







27




تعديل المعاهدات :-
ان
مشكلة تعديل المعاهدات كانت محل اهتمام الجماعة الدولية , وتتضمن
المعاهدات في الوقت الحاضر نصوصا خاصة بالتعديل لذلك سنبحث اولا المبادي
العامة , ومن ثم تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف , واخيرا النصوص التي
تضمنها اتفاقية فينا لقانون المعاهدات .
أولاً : المبادئ العامة .
في غياب النص الاتفاقي , اي في حالة عدم وجود نص في المعاهدة يبين طريقة تعديلها فان تعديل المعاهدة
يكون باتفاق الاطراف . فاذا كانت المعاهدة ثنائية فان اتفاقا جديدا يبرم وبموجبه تتفق الدولتان على استبدال
نص معلوم بنص جديد , او بعقد معاهدة جديدة تحل بكاملها محل المعاهدة السابقة . اما اذا كانت المعاهدة
متعددة الاطراف لولا يوجد نص معلوم يبين طريقة تعديلها , فان التعديل يتم وفقا لقاعدة اغلبية الثلثين . وقد
اكدت اتفاقية فينا ذلك في المادة 39 بنصها ( يجوز تعديل المعاهدة باتفاق الاطراف وتسري القواعد الواردة
في الباب الثاني على مثل هذا الاتفاق ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك ) وهكذا فان الاتفاق المعدل وفقا لهذه
المادة يخضع للقواعد العامة المتعلقة بابرام المعاهدات , ومن الملاحظ ايضا ان هذا النص لا يلزم جميع
الاطراف الاشتراك في تعديل المعاهدة , وانما يتحدث عن الاتفاق بين الاطراف وليس الاتفاق بين جميع
الاطراف .
ثانياً : تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف .
ان تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف له اهمية خاصة , لانها تضع قواعد عامة تهم عددا كبيرا من الدول
ودون ان تحدد في الغالب لسريانها وان تعديلها يجب ان يكون تبعا للظروف والحاجة . وتتضمن المعاهدات
المتعددة الاطراف عادة نصوصا تبين الاجراءات التي تتبع في تعديلها , ومن كثير من الحالات تنص هذه
المعاهدات على تدخل المنظمات الدولية في اجراء التعديل , لذا سندرس تعدد المعاهدات بين اطرافها ومن ثم
تدخل المنظمات في اجراء التعديل .
أ – تعديل المعاهدات بين الدول الاطراف : -
القاعدة العامة هي ان الدول الاطراف في المعاهدة هم الذين يباشرون اجراء التعديل . الا ان الاحكام التي
تتضمنها هذه المعاهدات فيما يتعلق بتعديلها تختلف من معاهدة لاخرى .
1.
بعض المعاهدات تمنع اجراء التعديل الا بعد مضي مدة من تطبيق المعاهدة ,
مثال ذلك اتفاقية مونترو لعام 1936 التي نصت في المادة 29 على عدم جواز
اجراء التعديل الا بعد مضي خمس سنوات من تاريخ دخول الاتفاقية دور النفاذ .
2.
بعض المعاهدات تنص على عقد مؤتمرات دورية كل خمس سنوات للنظر في المعاهدة
وامكانية تعديلها من ذلك المادة 8 /3 من معاهدة حضر انتشار الاسلحة النووية
المعقودة في 1 تموز عام 1968 .
3. بعض المعاهدات تخول جهة الايداع مهمة
الدعوة الى عقد مؤتمر للتعديل . بناءا على طلب ثلاث دول الاطراف في
المعاهدة من ذلك المادة الثانية من اتفاقية موسكو لعام 1963 حول حضر
التجارب النووية .
4. ان اعتماد اتفاق التعديل ودخوله دور النفاذ يكون
بالاغلبية . لكن هناك معاهدات تتطلب موافقة دول معنية لنفاذ التعدد , من
ذلك المادة 8/2 من اتفاقية حضر انتشار الاسلحة النووية .



28
ب – تدخل المنظمات الدولية في اجراء التعديل :-
يجب التمييز بهذا الصدد بين ثلاثة انواع من المعاهدات .
1.
المعاهدات التي تبرم تحت اشراف المنظمات الدولية :- المعاهدة التي تبرم
تحت اشراف المنظمة الدولية تؤدي الى تدخل المنظمة في اجراء التعديل , من
ذلك جميع اتفاقات تدوين القانون الدولي التي ابرمت تحت اشراف الامم المتحدة
مثال ذلك اتفاقية جنيف الخاصة بالجرف القاري عام 1958 والتي نصت في المادة
13 على انه .
- بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ دخول هذه الاتفاقية دور
التنفيذ يجوز لكل طرف متعاقد ان يطلب في اي وقت تعديلها باعلان كتابي
يرساله الى سكرتير عام الامم المتحدة .
- تقرر الجمعية العامة للامم المتحدة الاجراءات اللازم اتخاذها بالنسبة لمثل هذا الطلب .
2.
المعاهدات التي تبرم في المنظمات الدولية :- لتعديل اتفاقيات العمل
الدولية مثلا , فان مجلس ادارة منظمة العمل الدولية هو الذي له حق اقتراح
التعديل , ثم يتولى مؤتمر عام منظمة العمل الدولية اعداد واعتماد اتفاق
التعديل .
3. المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية :- تنظم المعاهدات
المنشئة للمنظمات الدولية بدقة جميع النواحي القانونية المتعلقة بتعديلها
بما في ذلك آثارالتعديل . ويقتضي لتعديل مثل هذه المعاهدات توافر عنصرين
هما : اتفاق اجهزة المنظمة الدولية من ناحية واتفاق الدول الاعضاء من ناحية
اخرى . وتمر اجراءات التعديل بمرحلتين . الاولى , هي مرحلة التصويت على
التعديل داخل الهيئة او المؤتمر . الثانية , هي مرحلة التصديق على اتفاق
التعديل باعتباره شرطا لدخوله دور النفاذ . والنصوص التي تتضمنها هذه
المعاهدات المتعلقة بتعديلها تختلف من معاهدة لاخرى الامر الذي يقتضي بيان
ما يأتي :
- هناك معاهدات تميز بين التعديل واعادة النظر بالمعاهدة ككل .
مثال ذلك ميثاق الامم المتحدة الذي نص في المادة 108 على تعديل الميثاق ,
وفي المادة 109 على اعادة النظر في الميثاق .
- هناك معاهدات تمنع اجراء
تعديلها خلال فترة معينة , والهدف من ذلك هو تقرير نوع من الاستقرار
للمنظمة . مثال ذلك معاهدة حلف شمال الاطلسي لعام 1949 التي قررت في
المادة 12 عدم السماح بتقديم طلبات لتعديل المعاهدة الا بعد مضي عشر سنوات
من دخول المعاهدة حيز التنفيذ .
- دخول التعديل دور النفاذ :
أ – التعديل بالاجماع : هناك معاهدات تتطلب اجماع الدول الاعضاء على التعديل حتى يمكن
تجنب اعتراض الدول على ما قد يطرأ من تعديلات لم توافق عليها واشتراط الاجماع
يتعلق عادة بسريان التعديل اذ يتعين تصديق الدول على التعديل حتى يسري في مواجهتها
مثال ذلك المادة 236 – 3 من معاهدة الجماعة الاوربية للفحم والصلب .
ب – التعديل باغلبية الثلثين : تأخذ معظم المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية بقاعدة اغلبية
الثلثين لاجراء التعديل الا ان هذا التعديل لايصبح نافذا الا اذا صدقت عليه ثلثا الدول
الاعضاء ومن امثلة ذلك مواثيق منظمة الصحة العالمية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ,
منظمة العمل الدولية وغيرها .
ج – التعديل باغلبية معينة : مثال ذلك ميثاق الامم المتحدة الذي اشترط لنفاذ التعديل تصديق
الدول الخمس الكبرى عليه .
-
اثر التعديل بالنسبة للدول التي لا تصدق عليها : تقسم التعديلات من حيث
اثارها الى نوعين رئيسيين . تعديلات تلزم جميع الدول الاعضاء , وتعديلات
لاتلزم الا الدول التي قبلته .
29

أ – التعديلات التي تلزم جميع الدول الاعضاء : تنص مواثيق بعض المنظمات الدولية على
سريان التعديلات على جميع الدول الاعضاء اذا ما صدقت عليها اغلبية الدول الاعضاء
ومن امثلة هذه المنظمات الامم المتحدة ( م-108 )
ب – التعديلات التي لاتلزم الا الدولة التي قبلته : تنص مواثيق بعض المنظمات الدولية على
عدم سريان التعديلات الا في مواجهة الدول التي صدقت عليها اي انها لاتلزم الا هذه
الدول . كما هو الحال في جامعة الدول العربية .
ج – الانسحاب وسحب العضوية : تنص بعض المواثيق على حق الدول التي لاتوافق على
التعديل من الانس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:28 pm

ج – الانسحاب وسحب العضوية : تنص بعض المواثيق على حق الدول التي لاتوافق على
التعديل من الانسحاب من المنظمة مثال ذلك المادة 19 من ميثاق جامعة الدول العربية
التي تجيز للدولة التي لاتقبل التعديل ان تنسحب عند تنفيذه
-
تطبيق اجراءات التعديل : لقد جرى تعديل مواثيق العديد من المنظمات الدولية
من ذلك ميثاق الامم المتحدة حيث جرى تعديله مرتين طبقا للمادة 108 من
الميثاق . فقد اعتمدت الجمعية العامة في 17 كانون الاول 1963 التعديلات
التي ادخلت على المواد 23 , 27 , 61 من الميثاق والتي اصبحت نافذة في 31 آب
عام 1965 . كما عقدت الجمعية العامة في 20 كانون الاول عام 1965 التعديلات
التي ادخلت على المادة 109 , واصبحت نافذة في 12 حزيران 1968 .
ثالثاً : نصوص اتفاقية فينا فيما يتعلق بتعديل المعاهدات المتعددة الاطراف .
ان النصوص التي تضمنت اتفاقية فيناهي نصوص مكملة بقصد تطبيقها على المعاهدات المتعددة الاطراف
في حالة عدم وجود نص فيما يتعلق بتعديلها او عدم كفايتها ولقد ميزت اتفاقية فينا بين تعديل المعاهدات فيما
بين الاطراف جميعا وبين تغييرالمعاهدات بين بعض اطرافها فقط .
أ – تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف :
الهدف من التعديل هو تأمين المساواة للدول الاطراف في المعاهدة وقد تضمنت المادة 40 من الاتفاقية
المبادئ الاتية :-
1.
يجب ابلاغ جميع الدل المتعاقدة بأي اقتراح بشأن تعديل معاهدة متعددة
الاطراف فيما بين الاطراف جميعا ويكون لكل طرف الحق في ان يشترك في :
أ – القرارالخاص بالتصرف الذي يتخذ بشأن هذا الاقتراح .
ب – التفاوض وابرام اي اتفاق لتعديل المعاهدة .
2. كل دولة من حقها ان تصبح طرفا في المعاهدة , يكون من حقها ان تصبح طرفا في المعاهدة المعدلة .
3.
لا يلزم الاتفاق الخاص بالتعديل اية دولة طرف في المعاهدة اذا لم تصبح
طرفا في الاتفاق المعدل , ويسري بالنسبة لهذه الدولة حكم المادة 30 فقرة 4
(ب) .
ثم اشارت الاتفاقية الى مسألة الدولة التي تصبح طرفا في المعاهدة
بعد دخول الاتفاق المعدل دور النفاذ اذ كثيرا ما يحصل في العمل ان ترسل
الدولة وثائق تصديقها او انضمامها الى المعاهدة دون التطرق الى التعديلات
التي ادخلت عليها . وقد قدمت الاتفاقية حلاً لهذه المسألة في الفقرة
الخامسة بنصها
( اية دولة تصبح طرفا في المعاهدة بعد دخول الاتفاق
المعدل دور النفاذ ) . وما لم تعبر عن نية مغايرة تعتبر (1) طرفا في
المعاهدة المعدلة (2) طرفا في المعاهدة غير المعدلة في مواجهة اي طرف في
المعاهدة لم يلتزم بالاتفاق المعدل .
ب – تغيير المعاهدات المتعددة الاطراف بين بعض اطرافها فقط :
بينت اتفاقية فينا امكانية الاتفاق على تغييرالمعاهدة بين بعض اطرافها فقط آخذة بنظر الاعتبار الوضع
الخاص ببعض الدول فنصت في المادة 41على انه (يجوز لطرفين أو اكثر في معاهدة متعددة الاطراف
الاتفاق على تغيير المعاهدة فيما بينهم فقط )
30
- اذا كانت المعاهدة تنص على امكان هذا التغيير .
- اذا لم تحرم المعاهدة امكان هذا التغيير وكان :
(1) لايؤثر على تمتع الاطراف الاخرى بحقوقهم طبقا للمعاهدة او على ادائهم لالتزاماتهم .
(2) لا يتعلق بنص يتعارض الاخلال به مع التنفيذ الفعال لموضوع المعاهدة او الغرض ككل .
(3)
يجب في الحالات التي تخضع لحكم الفقرة 1 (أ) على الاطراف الراغبين في
التغيير ابلاغ الاطراف الاخرى بنيتهم في عقد الاتفاق وبالتغيير الذي ينص
عليه الاتفاق , وذلك ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك .

انتهاء المعاهدات :-
أولا : انتهاء المعاهدات من تلقاء نفسها .
تنتهي المعاهدة من تلقاء نفسها في مثل الحالات الاتية :-
1.
بتنفيذ المعاهدة تنفيذا تاما , وهذه هي الوسيلة الطبيعية لانهاء المعاهدات
. فاذا عقدت دولتان معاهدة معينة انشأتها لكليهما حقوقا وفرضت عليها
التزامات معينة , وقامت الدولتان بتنفيذ احكامها تنفيذا كليا , فان
المعاهدة تصبح منتهية باتمام هذا التنفيذ . غير ان انهاء المعاهدات
بتنفيذها لا يحول دون الاستشهاد بها كوثيقة مثبتة للالتزام الذي تم تنفيذه
اذاكان هناك ما يدعو لذلك .
2. بانتهاء الاجل المحدد لسريان المعاهدة
اذا كان منصوصا فيها على انها تسري لاجل معين , فاذا حل هذا الاجل ولم يجد
المعاهدة اطرافها زالت المعاهدة وانقظت .
3. بتحقيق شرط فاسخ منصوص في المعاهدة على ان تحققه يلغيها .
4.
باستحالة تنفيذ نصوص المعاهدة . كما لو عقدت معاهدة تحالف بين ثلاث دول
وثم نشبت الحرب بين الاثنين منهما كانت الدولة الثالثة في حل من المعاهدة ,
لانه يستحيل عليها القيام بتنفيذ نصوص المعاهدة .
5. فناء الشئ محل
المعاهدة . كما لو ابرمت دولتان معاهدة لتنظيم حقوق كل منهما على جزيرة
مثلاً ثم اختفت هذه الجزيرة نتيجة حادث طبيعي .
6. بزوال احد اطراف
المعاهدة . كما لو عقدت دولتان معاهدة , ثم زالت احدى الدولتين المتعاقدتين
وفقدت الشخصية الدولية لضم دولة ثالثة لها او لتقسيم اقليمها بين بعض
الدول فان المعاهدات التي عقدتها الدولة فقدت الشخصية الدولية تزول وتنقضي ,
هذا بالنسبة للمعاهدات الثنائية . اما المعاهدات الجماعية فان زوال احد
اطرافها لايؤثر على كيانها فهي تبقى مع ذلك قائمة بالنسبة للدول الاخرى
المتعاقدة .
ثانيا : برضا الطرفين .
والرضا اما ان يكون صراحة بان يتفق الطرفان في المعاهدة على انهائها او ختمها كإن
يعقد الطرفان معاهدة جديدة في نفس موضوع المعاهدة الاولى بحيث تحل المعاهدة الثانية محل الاولى .

ثالثاً : بارادة احد الطرفين وحدة .
لاحد طرفي المعاهدة ان ينهيها ولو لم يرضى الطرف الآخر . وذلك بالتخلي او فسخ المعاهدة في حالات
معينة :
1.
الانسحاب :- اما الانسحاب فهو جائز في المعاهدات التي تنص على امكان
انسحاب احد الطرفين بعد اعلان الطرف الاخر بذلك , فاذا ما اعلن احد طرفي
المعاهدة انسحابه . عدت المعاهدة منتهية , وذلك بشرط اتباع ما تكون قد نصت
عليه المعاهدة من شروط خاصة بذلك والانسحاب غير جائز اذا كان منصوصا في
المعاهدة على انها تنتهي بانقضاء اجل معين , فلا يجوز لاحد الطرفين
الانسحاب منها قبل فوات الاجل ما لم يقبل الطرف الاخر ذلك . وكذلك في
المعاهدات التي يراد منها , او التي ينص صراحة على ان الغرض

31

منها تنظيم حالة دائمة كمعاهدات الحدود فلا يجوز الانسحاب منها ولا يمكن حلها الا برضا الطرفين .اما
في
المعاهدات متعددة الاطراف فتظل المعاهدة نافذة في حق باقي اطرافها . واذا
كانت المعاهدة لاتتضمن نصاً بشأن انهائها او الغائها او الانسحاب منها ,
فانه لايمكن لاحد اطرافها الانسحاب منها او الغائها بعمل انفرادي الا بعد
موافقة الدول الاخرى الاطراف فيها . ولقد اشارت اتفاقية فينا الى ذلك في
المادة 56 .
2. نسخ المعاهدة :- يجوز لدولة تكون طرفا في معاهدة ان تعلن
عدم التزامها بما ورد فيها او وقف تنفيذ احكام المعاهدة المعاهدة كليا او
جزئيا وذلك اذا ما اخل الطرف الاخر بالتزاماته المقررة في المعاهدة .
ويشترط ان يكون الاخلال جوهريا لكي يبرر فسخ المعاهدة وتحلل الاطراف
المتضررة من احكامها او ايقاف العمل بها . ولقد اكدت اتفاقية فينا ذلك في
الفقرة الاولى من المادة 60 . اما اذا كان الامر يتعلق بمعاهدة متعددة
الاطراف فإن الوضع يختلف , ذلك لان اتفاقية فينا في الفقرة الثانية من
المادة 60 تفتح الباب لاكثر من حل في هذا الشأن تنص على انه ( يترتب على
الاخلال الجوهري باحكام معاهدة متعددة الاطراف من جانب واحد اطرافها ما
يأتي ):-
أ – يخول هذا الاخلال للاطراف الاخرى باتفاق جماعي فيما بينهم ايقاف العمل بالمعاهدة كليا او جزئيا او
انهائها اما :
(1) في العلاقة بينهم وبين الدولة التي اخلت باحكامها .
(2) او في العلاقة بين جميع الاطراف .
ب – يخول الطرف الذي تأثر بصورة خاصة من هذا الاخلال التمسك به كأساس لايقاف العمل بالمعاهدة
كليا او جزئيا في العلاقة بينه وبين الدولة التي اخلت بالمعاهدة .
ج – يخول لاي طرف اخر ما عدا الطرف الذي اخل بالمعاهدة التمسك بهذا الاخلال كأساس لايقاف العمل
بها كليا او جزئيا بالنسبة اليه اذا كانت طبيعة هذه المعاهدة تجعل الاخلال الجوهري باحكامها من
جانب احد الاطراف يغير بصورة اساسية وضع كل طرف فيها يتعلق باداء التزاماته المستقبلية طبقا
للمعاهدة . واخيرا فإن المادة المذكورة تقرر في فقرتها الخامسة هناك نصوصا معينة لا يمكن التحلل
منها او ايقاف العمل بها اذا حصل اخلال بها من جانب واحد او بعض اطراف المعاهدة الاخرين وهي
( الاحكام الخاصة بحماية الاشخاص الواردة في معاهدات ذات طابع انساني وخاصة الاحكام المتعلقة
بمنع اي نوع من انواع الانتقام ضد الاشخاص الذين يتمتعون بحماية مثل هذه المعاهدات ) ومثالها
الحمايات المتعلقة بحماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية .
3.
التغيير الجوهري في الظروف :- ان المعاهدات الدولية قد تبرم في ظل ظروف
معينة ثم يحدث ان تتغير تلك الظروف بعد ذلك تغييرا جوهريا بحيث تحدث اخلال
بمدى الالتزامات المتبادلة بين طرفيها او اطرافها على نحو يجعل الاستمرار
بالالتزام بها غير ممكن بالنسبة لاحد او بعض اطرافها . فهل يجوز للدولة ان
تنسحب من المعاهدة المرتبطة بها اذا استدعى ذلك تغيير الظروف المحيطة بها
تغييرا جوهريا ؟
لقد اقرت اتفاقية فينا في المادة 62 جواز انهاء
المعاهدات او الانسحاب منها استنادا الى التغيير الجوهري في الظروف اذا
توافر الشرطان التاليان :-
أ – اذا كان وجود هذه الظروف قد كون اساسا هاما لارتضاء الاطراف الالتزام بالمعاهدة .
ب – اذا ترتب على التغيير تبديل جذري في نطاق الالتزامات التي يجب ان تنفذ مستقبلا طبقا للمعاهدة .
على ان تغيير الظروف لا يمكن الاستناد عليه طبقا للمادة 62 من اتفاقية فينا في الحالتين التاليتين .
(1) اذا كانت المعاهدة منشئة للحدود .
(2) اذا كان التغيير الجوهري نتيجة اخلال الطرف بالتزام طبقا للمعاهدة او بأي التزام دولي لاي طرف اخر في المعاهدة .
رابعا : ظهور قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العامة .
تنص اتفاقية فينا في المادة 64 على ان ( اذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العامة فإن
اي معاهدة قائمة تتعاض مع هذه القاعدة تصبح باطلة وينتهي العمل بها ) ومثالها المعاهدات المنظمة لتجارة
32

الرقيق السابقة في ابرامها على نشأة القاعدة العرفية الآمرة التي تخطر الاتجار بالرقيق .
خامساً : الحرب .
تعد الحرب سببا من اسباب انقضاء المعاهدات التي كانت تربط الدول المتحاربة وقت السلم . غير ان اثر
الحرب في المعاهدات يختلف باختلاف انواع المعاهدات ولذلك يجب التمييز بينها :-
1. المعاهدات التي لا تتأثر بقيام حالة الحرب :-
أ – المعاهدات التي يكون موضوعها تنظيم حالة دائمة . كمعاهدات الحدود ومعاهدات التنازل عن
الاقاليم والمعاهدات المترتبة لحدود ارتفاق دولية .
ب – المعاهدات التي يكون موضوعها تنظيم حالة الحرب نفسها .
ج – المعاهدات الجماعية او المتعددة الاطراف وذلك في حالة اذا ما نشبت الحرب بين بعض اطرافها
فقط , وبقي الاطراف الاخرون حالة حياد , فان المعاهدة تبقى سارية في علاقات الدول المحايدة
فيما بينهم وايضا في علاقات هذه الدول مع الدول المتحاربة , ولكن يقف العمل بالمعاهدة في
علاقات الدول المتحاربة طيلة قيام الحرب بينها , ويستأنف العمل بها بعد انتهاء الحرب , اي ان
الحرب تؤدي الى وقف سريان المعاهدة الجماعية في علاقات الدول المتحاربة فقط .
2. المعاهدات التي تنقضي بقيام حالة الحرب :-
تنقضي
بقيام حالة الحرب المعاهدات الثنائية التي تربط بين الدول المتحاربة
كمعاهدات الصداقة وحسن الجوار , والمعاهدات التجارية والاقتصادية والمالية ,
والمعاهدات السياسية . كمعاهدات التحالف والضمان والمساعدة وعدم الاعتداء
والتحكيم . والمعاهدات التي تنشئ حقوقا خاصة لرعيا الدولة المتحاربة (حق
الملكية ) .
سادساً : قطع العلاقات الدبلوماسية أو القنصلية .
ان قطع العلاقات البلوماسية فيما بين الدول المتعاقدة لايترتب عليه انهاء المعاهدة , ولا وقف العمل
باحكامها , بل تظل سياسية ونافذة بين اطرافها دون ان يؤشر عليها قطع العلاقات الدبلوماسية بأي وجه من
الوجوه الا اذا كان قيام العلاقات الدبلوماسية او القنصلية ضروريا لتطبيق المعاهدة .
العرف الدولي

يعد
العرف من اهم مصادر القانون الدولي العام , واغزرها مادة , اذ ان اغلب
قواعد هذا القانون ذات الصفة العالمية قد نشأت واستقرت في المحيط الدولي عن
طريق العرف وتحت تأثيره , حتى ان القواعد الواردة في المعاهدات الشارعة
كثيرا ما تكون تعبيرا او صياغة لما استقر عليه العرف قبل ابرامها . ويشترط
لقيام العرف الدولي توافر ركنين :
1. الركن المادي : ويقوم هذا الركن
على تكرار الاعمال المتماثلة في تصرف الدول في امور معينة فاذا ما ثبت ان
الدولة تسير على وتيرة واحدة في نوع من التصرفات الدولية فالقاعدة التي
يمكن استخلاصها من ذلك هي قاعدة عرفية دولية ويشترط في التصرف المادي ان
يصادف القبول من الدولة او الدول التي صدر في مواجهتها , وان يستمر قبول
الدول له اذا تكرر ممارسته في الحالات الجديدة المتماثلة للحالة الاولى .
ويشترط فيه ايضا ان يكون عاما , بمعنى ان تمارسه الدول على وجه العموم في
جميع الحالات المماثلة التي تحدث في المستقبل . وليس معنى هذه العمومية ان
جميع الدول تمارس هذا التصرف في الحالات المماثلة , بل يكفي ان تكون ممارسة
التصرف صادرة من اغلبية الدول , لان العمومية ليس معناها الاجماع ,فقد
يكون العرف عرفا دوليا خاصا او اقليميا اي تنصرف احكامه لتنظيم علاقات دول
معينة تتقارب حضاراتها او تشترك في وحدة الجنس والتي تظمها مؤسسات اقليمية ,
او ان يكون العرف الدولي عاما وفي هذه الحالة تتواتر اغلبية الدول على
التصرف وفقا لاحكامه .
33
2. الركن المعنوي : ويتمثل هذا الركن
باعتقاد الدول بان التصرفات المادية التي تقوم بها او تطبقها هي ملزمة لها
قانونا . وللركن المعنوي اهمية كبرى في تكوين العرف تفوق اهمية تكرار
التصرفات المادية كما ان وجود هذا الركن هو الذي يميز العرف من العادة ومن
المجاملات الدولية . فالعادة والمجاملات الدولية لا تنطوي على الاعتقاد
بصفتها الالزامية .

التصرفات التي ينشأ عنها العرف الدولي :-

اتجه الفقه في تحديد العوامل التي تشترك في تكوين العرف الدولي اتجاهين مختلفين .
الاتجاه الاول : ذو نزعة وضعية وقد نادى به الفقيه الالماني شتروب , وهو يعتبر القواعد القانونية العرفية
ناشئة من تصرافت اجهزة الدولة ذات الاختصاص الدولي . ويجعل العرف الدولي محصورا
بالسوابق الحكومية الداخلية دون السوابق القضائية . غير ان التعامل الدولي لم يقر هذا الاتجاه
وذلك لان كثيرا من القواعد الدولية العرفية جاءت عن طريق السوابق القضائية .
الاتجاه الثاني : يرى ان التصرفات المنشئة للقواعد العرفية يمكن ان تصدر من اي فرد يدافع عن مصالحه
الدولية , غيران التعامل الدولي لم يقر هذا الاتجاه ايضا . والحقيقة فان التصرفات الوحيدة التي
يتولد عنها العرف الدولي هي التصرفات التي تصدر عن الهيئة القانونية المختصة في الشؤون
الدولية . سواءا كانت داخلية او دولية على النحو الاتي :-
1. التصرفات الناتجة عن الهيئات الحكومية والتي ينشأ عنها العرف الدولي .
أ – المراسلات الدبلوماسية والتعليمات الرسمية التي تصدر عن اجهزة الدولة التي تشرف على
العلاقات الخارجية ( وزارة الخارجية والمبعوثون الدبلوماسيون والقنصليون ) التي تكشف عن
الخطة التي تسلكها احدى الدول في علاقاتها مع بقية الدول .
ب– التعليمات والاوامر التي تصدر عن الحكومات في وقت الحرب الى قادتها في القوات المسلحة
البرية والبحرية والجوية .
ج – القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية في دولة معينة, قد تسهم في تكوين العرف الدولي .
فالاعراف المتعلقة باعالي البحار والبحر الاقليمي والموانئ البحرية , تعود كلها في الاصل الى
قواعد املاها القانون الداخلي .
د – احكام المحاكم الداخلية المتعلقة بالمسائل ذات المساس بالعلاقات الدولية , يمكن ايضا ان تؤدي
الى نشوء العرف الدولي .
2. التصرفات الناتجة عن الهيئات الدولية والتي ينشأ عنها العرف الدولي .
أ – احكام المحاكم الدولية على اختلاف انواعها . لقد ساهمت تلك الاحكام في تكوين القواعد العرفية
الدولية .
ب – المعاهدات الدولية : فالمعاهدات العامة والخاصة تعد سوابق وتسهم بالتالي في تكوين قواعد
العرف الدولي , اذا كانت تتضمن قواعد وانظمة يجب اتباعها .كاتفاقية فينا لسنة 1815 الخاصة
بالاسبقية بين الممثلين والدبلوماسيين , وتصريح باريس الصادر سنة 1856 حول البحرية . فمثل
هذه المعاهدات عندما تعقد بين الدول لتنظيم مسألة معينة قد يتكرر عقد مثيلاتها بين دوا اخرى
وهكذا حتى ينشأ عرف دولي , موضوعه هو موضوع المعاهدة المعقودة نفسها .
ج – الترفات التي تصدر عن المنظمات الدولية . كمنظمة الامم المتحدة والمنظمات المختصة يمكن
ان تؤدي الى نشوء قواعد عرفية دولية . وللعرف كمصدر من مصادر القانون الدولي مزايا
وعيوب .

34



المزايا : فهي ان قواعده مرنة قابلة للتقدم المستمر .
العيوب : هي ان القواعد ليست دائما واضحة الحدود اذ ينقصها الضبط والتعيين , هذا من ناحية
ومن ناحية اخرى فانه لا يستطيع سد الحاجات الدولية الجديدة نظرا لبطئه .


مبادئ القانون العامة

نصت
الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية على مبادئ
القانون العامة التي اقرتها الامم المتحدة كمصدر ثالث للقانون الدولي
العام التي تطبقها المحكمة للفصل فيما يعرض عليها من المنازعات الدولية .

الطبيعة القانونية لمبادئ القانون العامة : -

اختلف
الفقهاء اختلافا كبيرا في تحديد طبيعة مبادئ القانون العامة وفي تحديد
مكانه هذه المبادئ كمصدر من مصادر القانون الدولي . فقد انكر بعض الفقهاء
على مبادئ القانون العامة صفة المستقل فمنهم من اعتبرها مجرد وسائل تكميلية
يلجأ اليها القضاء عند عدم وجود قواعد اتفاقية او عرفية يمكن تطبيقها على
النزاع المعروض عليه . وهي في حقيقتها معايير تسترقي بهل المحكمة عندما
تصدر حكمها بعد ان يثبت لها عدم وجود قاعدة اتفاقية او عرفية يمكن تطبيقها
على النزاع المعروض عليها . وفي هذه الحالة يكون حكم المحكمة مؤسسا على
مبادئ غير قانونية . فليست المبادئ العامة هي التي تنشأ القاعدة القانونية
الدولية وانما هو عمل القاضي الذي يستند الى المبادئ العامة المستخلصة من
الانظمة القانونية الداخلية . ولكن هذا التفسير مرفوض لانه يتعاض مع نص
المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية , حيث نصت صراحة على ان
وضيفة المحكمة ان تفصل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لاحكام القانون
الدولي , فالمحكمة لاتنشئ قواعد قانونية دولية , وانما هي تطبقه . ويذهب
بعض الفقهاء الاخرين امثال لوفور الى ان الفقرة (ج) من المادة 38 تشير الى
قواعد القانون الطبيعي وهذا التفسير هو الاخر لا يتفق مع نص المادة 38 الذي
يتكلم صراحة عن المبادئ العامة التي اقرتها الامم المتمدنة ,اي المبادئ
التي تطبق فعلا عند هذه الامم , فلا يجب اذا الخلط بين قواعد القانون
المثالي وبين القواعد القانونية الوضعية .ويرى فريق آخر من الفقهاء ان
الفقرة (ج) من المادة 38 تعني قواعد العدالة .ولا يمكن ايضا قبول هذا
التفسير , لانه لايتفق مع نص الفقرة الثانية من المادة 38 الذي يتكلم عن
سلطة المحكمة في الحكم وفقا لقواعد العدالة والانصاف وذلك في حالة موافقة
اطراف الدعوى صراحة , على تخويل المحكمة هذه السلطة . وفي رأي غالبية
الفقهاء السوفيت ان الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل
الدولية لا تتحدث عن مصدر معين من مصادر القانون الدولي او وسيلة خاصة
لانشاء قواعده . اما الاستاذ شارل روسو فانه يرى , ان مبادئ القانون العامة
هي مصدر مستقل للقانون الدولي . وهذا الرأي الاخير هو الرأي الراجح الآن
في الفقه والقضاء الدوليين .
مضمون مبادئ القانون العامة :-

لقد
اختلف الفقهاء كذلك في تحديد مبادئ القانون العامة , فمنهم من يرى ان
المقصود بمبادئ القانون العامة هي المبادئ العامة للقانون الداخلي , وفريق
ثاني وخاصة معظم الفقهاء السوفيت يذهبون الى مبادئ القانون العامة لا يمكن
ان تكون الا المبادئ العامة للقانون الدولي دون غيرها . اما الفريق الثالث
ومنه الاستاذ شارل روسو فانه يرى ان المقصود بمبادئ القانون العامة هي
المبادئ المشتركة في النظامين القانونيين الدولي والداخلي اي المبادئ
العامة للقانون الدولي والمبادئ العامة للقانون الداخلي , ويرى روسو ان هذا
التفسير ضمني لان اصطلاح القانون الوارد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:28 pm

في الفقرة (ج) من المادة 38 جاء مطلقا . فمن مبادئ القانون الداخلي التي يمكن ان تسري احكامها على العلاقات
الدولية
من حسن النية ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين وغيرها من المبادئ . اما
المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية فمنها مبدأ استمرارية الدول , وتفوق
المعاهدات الدولية على القانون الداخلي وقاعدة استنفاذ المراجع القضائية ,
وتحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية وغيرها من المبادئ .
موقف القضاء الدولي من مبادئ القانون العامة :-
من
استقراء احكام المحاكم الدولية , يتضح لنا بان مضمون مبادئ القانون العامة
يمكن ان يستمد من المبادئ العامة للانظمة القانونية الداخلية او من
المبادئ العامة للقانون الدولي .
1. مبادئ القانون الدولي العامة :
من
المبادئ العامة للقانون الدولي المطبقة في العلاقات الدولية , نرى ان
محكمة العدل الدولية في الحكم الذي اصدرته في قضية الذهب النقدي سنة 1954
اخذت بمبدئ عدم جواز اكراه اية دولة على التحكيم من غير رضاها , ومبدأ حرية
المواصلات البحرية , والتزام كل دولة بعدم السماح باستعمال اقليمها لغرض
القيام باعمال منافية لحقوق الدول الاخرى .
2. المبادئ العامة للقانون الداخلي :
لقد
وجدت مبادئ القانون العامة القوانين الداخلية لمختلف الامم مجالا للتطبيق
امام المحاكم الدولية ومن تلك المبادئ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة التي
جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر بتاريخ 25 مايس
سنة1926 في قضية المصالح الالمانية في ساليسيا العليا البولونية . ومبدأ
عدم جواز ان يكون الشخص قاضيا وخصما في نفس الوقت الوارد ذكره في قضية
الموصل , وبعض المبادئ العامة هي الاجراءات القضائية . كمبدأ قبول القرائن
الواقعية التي جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الصادرة سنة 1949 في
قضية مضيق كورفو بين المانيا وبريطانيا وغيرها . وفي الرأي الافتائي الذي
صدر عن محكمة العدل الدولية في 28 مايس سنة 1951 بشأن التحفظات على اتفاقية
تحريم ابادة الجنس البشري جاء فيما يأتي
( ان المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية هي مبادئ اقرتها الامم المتمدنة بوصفها ملزمة للدول دون ان يكون هذا الالتزام اتفاقيا ) .

المصادر المساعدة في القانون الدولي العام

بعد
ان اشارت المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية , الى
المعاهدات والعرف ومبادئ القانون العامة قضت بأن هذه المحكمة تستطيع عند
عدم توافر المصادر الاصلية المذكورة ان ترجع الى احكام المحاكم ومذاهبه
كبار المؤلفين في القانون العام من مختلف الامم وذلك باعبارها وسائل تساعد
على تعيين القواعد القانونية . فالمصادر المساعدة في القانون الدولي العام
هي اذا احكام القضاء ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام .
وكذلك تستطيع المحكمة الرجوع الى مبادئ العدل والانصاف متى وافقت الاطراف
المتنازعة على ذلك وسنستعرض بايجاز هذه المصادر المساعدة .

الفرع الاول : احكام القضاء . تعد احكام القضاء المصدر المساعد الاول للقانون الدولي حيث ان مهمة القاضي
تقتضي على تطبيق القانون القائم ولا تتعداها الى خلق قواعد جديدة للقانون الدولي . كما ان حكم
المحكمة الدولية لا يلزم الا اطراف النزاع وذلك بالنسبة للنزاع المحكوم فيه فقط . ويدل على ذلك ما
ورد في صدد المادة 38 من النظام الاساس من ان مهمة المحكمة هي تطبيق القانون الدولي . وما
نصت عليه المادة 59 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية من ان حكمها
( لا يكون له قوة الالزام الا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه ) . ومع
ان احكام المحاكم الدولية للتعبير كسوابق قضائية يمكن التمسك بها من قبل الدول الاخرى في
القضايا المتماثلة اللاحقة . الا انه من الممكن الرجوع اليها للاستدلال على ما هو قائم ومطبق من
36

قواعد القانون الدولي ولتفسير ما غمض منه . من ذلك مثلا , الرأي الافتائي الذي اصدرته محكمة
العدل الدولية في 13 تموز عام 1954 في قضية اثر احكام التعويض الصادرة عن المحكمة الدولية
للامم المتحدة , فقد اشارت المحكمة في رأيها السالف الذكر الى رأي سابق لها بشأن التعويض عن
الاضرار التي تحدث أثناء خدمة الامم المتحدة .
الفرع الثاني : الفقه الدولي . يضاف الى المصدر المساعد السابق مصدر ثاني , هو مذهب كبار المؤلفين في
القانون الدولي العام في مختلف الامم وقد ذكرت هذا المصدر الفقرة (د) من المادة 38 من النظام
الاساسي لمحكمة العدل الدولية . ويتمثل دور الفقهاء فيما يقدمونه من دراسات وبحوث لشرح
وتحليل مبادئ وقواعد القانون الدولي , مما يساعد في اثبات وتفسير ما يتضمنه القانون من احكام
وكشف جوانب النقص فيها . وقد تؤدي اراء الفقهاء المعتبرة احيانا الى تعديل القواعد الموجودة او
انشاء قواعد دولية جديدة , ويتم ذلك عن طريق تبنيها من قبل الدول سواء بالنص عليها في
المعاهدات الدولية اوباطراد سيرها عليها فتغدو جزءا من العرف الدولي .
الفرع الثالث : مبادئ العدل والانصاف. لقد نصت على هذا المصدر الفقرة الاخيرة من المادة 38 من النظام
الاساسي لمحكمة العدل الدولية على انه ( لا يترتب على النص المنعدم ذكره اي اخلال بما للمحكمة
من سلطة الفصل في القضية وفقا لمبادئ العدل والانصاف متى وافق اطراف الدعوى عليه ) . وان
فكرة الحكم بمقتضى مبادئ العدل والانصاف قديمة ورد النص عليها بصيغ مختلفة في عدد من
المعاهدات الدولية يرجع بعضها الى القرنين السابع عشر والتاسع عشر . كما ورد النص عليها في
عدد كبير من المعاهدات المعقودة بعد الحرب العالمية الاولى ويمكن تحديد مفهوم مبادئ العدل
والانصاف من استقراء بعض الاحكام القضائية الدولية . فقد جاء في الحكم الذي اصدرته محكمة
التحكيم الدائمة في لاهاي سنة 1922 في قضية البحار النرويجين , ان عبارة ( القانون والعدالة )
الواردة في الاتفاقية الخاصة لسنة1921 لا يمكن الاخذ بها في معناها التقليدي والمستعملتين في

القضاء الانكلوسكسوفي , وانما بالمعنى الذي اتفق عليه اغلب فقرات القانون الدولي ,
اي بمعنى ( المبادئ العامة للعدالة ) بوصفها متميزة عن اي نظام قضائي خاص او عن اي قانون
داخلي لدولة ما وعندما تطبق المحاكم مبادئ العدل والانصاف يكون غرضها من ذلك تحقيق احد
الامور الآتية :
1.
التخفيف من صلابة القواعد القانونية لاسيما في تحديد المسؤولية الدولية
وعندئذ يقال ان القاضي الدولي انزل من شدة القانون لاسيما تخفيفه .
2. تكملة احكام القانون الوضعي في حالة نقصها او سكوتها وفي هذه الحالة يبتكر القاضي الدولي قاعدة قانونية جديدة .
3.
اهمال القانون الموجود لما فيه من قسوة او صرامة او عدم ملائمته الظروف
الجديدة والحكم بما هو عدل وانصاف وان كان ذلك مخالفا للقانون والقاضي
عندما يطبق مبادئ العدل والانصاف تحقيقا للاغراض اعلاه ولاسيما الغرضين
الاخيرين , انما يقوم في الواقع بدور المشرع حيث يخلق قاعدة جديدة يكمل بها
نقص القانون او يحكم بخلاف القانون وفقا لما يراه عدلا او انصافا .
الا ان المادة 38 من النظام الاساس اوردت قيدا على سلطة القاضي الدولي عند تطبيقه للعدالة , فلم
تجز له الرجوع الى العدالة الابعد تخويل الطرفين المتنازعين له صراحة بذلك , حيث يصبح تطبيق
مبادئ العدل والانصاف اختياريا له , فبإمكانه ان يحكم بمقتضاها , او له ان يحكم بذلك .


37

تدوين القانون الدولي العام

تعريف
التدوين وانواعه :- يقصد بتدوين القانون الدولي اولا جمع القواعد العرفية
وتنسيقها وصياغتها باسلوب واضح وكما لتيسير معرفتها . ويطلق على مثل هذا
النوع من التدوين بالتدوين الكاشف لانه يكشف عن قواعد القانون الدولي
الموجودة . وقد يقصد بالتدوين ثانيا ايجاد قواعد جديدة تتفق عليها الدول
وتقبل بها لتنظيم علاقاتها في المستقبل ويطلق على هذا الاسلوب اصطلاح
التدوين المنشئ لانه يعمل على تعديل القواعد الموجودة او انشاء قواعد
قانونية جديدة , وهذا الاسلوب هو المتبع في الوقت الحالي . ان تدوين قواعد
القانون الدولي العام اتخذ له احد طريقين , الطريق الرسمي والطريق الغير
رسمي .
التدوين الرسمي : هو من عمل السلطات ذات الاختصاص , وهو يهدف الى تحويل القواعد العرفية الى قواعد
اتفاقية اي صياغتها في معاهدات جماعية شارعة تلتزم بها الدول التي تقبل بها .
التدوين الغير رسمي : هو التدوين الذي يقوم به المختصون بالقانون الدولي او الجمعيات العلمية القانونية والذي
لايكون له قوة قانونية ملزمة للجماعة الدولية .
الجهود غير الرسمية لتدوين القانون الدولي :
وهذه الجهود تقسم الى قسمين :-
أ‌- المجهودات الفردية : لقد جرت خلال القرنين الثامن والتاسع عشر عدة محاولات لتدوين القانون الدولي وقد
كانت اولى هذه المحاولات ما قام به الفيلسوف الانكليزي بتنام سنة 1789 حيث
وضع اول مشروع لتقنين دولي , ثم تتابعت بعد ذلك المحاولات الفردية لتدوين
القانون الدولي على شكل مشروعات نذكر منها بلنتشلي في سويسرا لسنة 1868
ويقع في 862 مادة , وغيرها من المشاريع .
ب‌- المجهودات الجماعية : لقد تشكلت بعض الجمعيات العلمية في نهاية القرن التاسع عشر , واخذت على
عاتقها تدوين قواعد القانون الدولي ومن تلك الجمعيات معهد القانون الدولي الذي
انشأ سنة 1873 في مدينة كان ببلجيكا , وجمعية القانون الدولي التي انشأت سنة
1895 في مدينة بروكسل وغيرها . ولقد ادت مجهودات هذه الهيئات العلمية الى
صياغة عدد كبير من القواعد العرفية على شكل مشروعات لاتفاقيات لها قيمة
كبيرة من الوجهة العلمية .
الجهود الرسمية لتدوين القانون الدولي :-
أ – التدوين الجزئي : لقد جرى خلال القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين تدوين مجزأ يقتصر على مسائل
من موضوعات القانون الدولي بدون خطة منسقة , وقد اخذ هذا التدوين شكل اتفاقات
جماعية مفتوحة لانظمام جميع الدول اليها . ومن تلك الاتفاقيات تصريح باريس سنة 1856
الخاص بتدوين قواعد الحرب البحرية , وغيرها . يضاف الى ذلك ما قامت به الاتحادات
الدولية من جهود في سبيل تدوين المسائل المتعلقة بالقانون الإداري الدولي لاسيما في
شؤون المواصلات والترانسيت, من ذلك اتفاقات برن سنة 1890 و1924 وجنيف 1923
وروما سنة1923 و 1934 حول تنظيم النقل بالخطوط الحديدية .

ب – جهود الدول الامريكية لتدوين القانون الدولي : لقد قامت دول القارة الامريكية من جانبها بمحاولات عدة
لتجميع قواعد القانون الدولي . ففي سنة 1906 عهد
المؤتمر الامريكي الثالث الذي انعقد في ريودي جانيرو
الى لجنة من المشروعات بمهمة تدوين قواعد القانون
الدولي . وفي سنة 1927 وضعت هذه اللجنة 12 مشرعا
من مختلف مسائل القانون الدولي ومشروعا واحدا من
احد موضوعات القانون الدولي الخاص . وقد اكدت
38 المؤتمرات الامريكية التي انعقدت في مونتفيديو سنة
1933 وليما سنة 1938 بعض هذه المشروعات وفي
المؤتمر التاسع الذي عقدته الدول الامريكية في بوغوتا
سنة 1948 ثم انشاء منظمة الدول الامريكية الذي نص
في ميثاقها على الاهتمام بتدوين القانون الدولي .
ج – جهود عصبة الامم : عندما انشئت عصبة الامم , عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى سنة 1920 , اخذت
على عاتقها مهمة تدوين القانون الدولي , فقرر مجلس العصبة سنة 1924 انشاء لجنة
من الخبراء يمثلون الحضارات الكبار والنظم القانونية المهمة في العال , لتقوم باعداد
قائمة بموضوعات القانون الدولي التي بلغت درجة من النضوج يكفي لتدوينها . وقد
اختارت ستة موضوعات رأت انها صالحة للتدوين . وهذه الموضوعات هي , الجنسية
, البحر الاقليمي , مسؤولية الدول عن الاضرار التي تلحق باشخاص واموال الاجانب
في اقليمها , القرصنة , استثمار منتجات البحار , الحصانات والامتيازات الدبلوماسية .
د – جهود منظمة الامم المتحدة : ولما انشئت الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية , تجدد سعي الدول في سبيل
العمل على تدوين قواعد القانون الدولي , اذ نصت المادة 13 فقرة اولى من
ميثاق الامم المتحدة على ان ( تنشئ الجمعية العامة دراسات وتشير بتوصيات
بقصد انماء التعاون الدولي في الميدان السياسي وتشجيع التقدم المضطرد
للقانون الدولي وتدوينه ) . وتنفيذا لهذا النص الفت الجمعية العامة في دور
انعقادها الاول في 11 كانون الاول 1946 لجنة تحضيرية من ممثلي سبع عشر
دولة دولة للنظر في امر هذا التدوين , وقد قدمت هذه اللجنة تقريرها للجمعية
العامة في دور انعقادها الثاني سنة 1947 فقررت الجمعية العامة بتاريخ 21
تشرين الثاني سنة 1947 انشاء لجنة تعمل تحت اشرافها تدعى لجنة القانون
الدولي مهمتها تدوين وتطوير
القانون الدولي العام .

لجنة القانون الدولي :
باشرت هذه اللجنة اعمالها عام 1949 ,
وكانت تتكون في اول الامر من خمسة عشر عضوا , ثم زيد هذا العدد ثلاث مرات
بقرار من الجمعية العامة حتى بلغ عدد اعضاء اللجنة في الوقت الحاضر 34 عضوا
تختارهم الجمعية العامة للامم المتحدة من قائمة مرشحي حكومات الدول
الاعضاء في اللامم المتحدة , على ان لايكون اثنان منهم من جنسية دولة واحدة
, وعلى ان يراعى في اختيارهم تمثيل المدينات الكبرى والنظم القانونية
الرئيسية في العالم . ويعمل اعضاء اللجنة بصفتهم الشخصية لا بصفتهم ممثلين
عن الحكومات او الدول . ومدة العضوية هي خمس سنوات قابلة للتجديد وقد توصلت
لجنة القانون الدولي منذ ان باشرت اعمالها سنة 1949 حتى الآن الى تجميع
ووضع عدد كبير من القواعد التي تدخل ضمن نطاق التطور التدريجي للقانون
الدولي وتدوينه . وفيما يأتي اهم ما حققته اللجنة المذكورة من نتائج في
ميدان تطوير وتدوين قواعد القانون الدولي العام .
أولا : الاتفاقات المتعددة الاطراف المعقودة تحت اشراف الامم المتحدة بعد ان اعدتها لجنة القانون الدولي هي .
1. الاتفاقات المتعلقة بقانون البحار :-
أ‌- اتفاقية البحر الاقليمي والمنطقة المناخة .
ب‌- اتفاقية اعالي البحار .
ج – اتفاقية صيد الاسماك .
د – اتفاقية الجرف القاري .
هـ - البروتوكول الاختياري المتعلق بالتسوية الالزامية للمنازعات , وتمت الموافقة عليها في مؤتمر
جنيف لسنة 1958 , وقد دخلت جميعها دور النفاذ بعد ان صدقت عليها الدول .
2. اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية ثم اقرارها في مؤتمر نيويورك في 20 آب 1961 ودخلت دور النفاذ في 12 كانون الاول سنة 1975 .
39
3.
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والبروتوكولات الاختيارية , ثم
اقرارها في مؤتمر فينا في 18 نيسان 1961 , ودخلت دور النفاذ في 24 نيسان
1964 .
4. اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والبروتوكولان الاختياريان
لها , تمت الموافقة عليها في مؤتمر فينا في 14 نيسان 1963 , ودخلت دور
النفاذ في 19 آذار 1967 .
5. اتفاقية البعثات الخاصة والبروتوكول
الاختياري , اقرتهما الجمعية العامة للامم المتحدة في 8 كانون الاول 1969 .
ودخلتا دور النفاذ في 21 حزيران 1985 .
6. اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات , ثم اقررها في مؤتمري فينا لعامي 1968 – 1969 . ودخلت دور النفاذ في 27 كانون الثاني 1980 .
7. اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها .
8. اتفاقية فيينا لتمثيل الدول في علاقتها مع المنظمات الدولية ذات الطابع العالمي حررت في فينا في 14 آذار 1975 .
9. اتفاقية فينا لخلافة الدول في المعاهدات اقرت في مؤتمري فينا لعامي 1977 – 1978 .
10. اتفاقية فيينا لخلافة الدول في ممتلكات الدولة ومحفوظاتها وديونها اقرت في مؤتمرفينا في 8 نيسان 1983 .
11. اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية او فيما بين المنظمات الدولية .
12. اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية .
13. النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
ثانيا : مشاريع اعدتها لجنة القانون الدولي .
1. مشروع الاعلان المتعلق بحقوق الدول وواجباتها .
2. مبادئ القانون الدولي المعترف بها في ميثاق محكمة نوربرغ وفي الاحكام الصادرة عنها .
3. مشروع قانون الجرائم المخلة بسلم الانسانية وأمنها .
4. مشروع اتفاقية القضاء على حالات انعدام الجنسية في المستقبل .
5. القاعدة النموذجية المتعلقة باجراءات التحكيم .
6. مشروع مواد بشأن احكام الدولة الاكثر رعاية .
ثالثا : المواضيع التي هي قيد نظر اللجنة .
1. مسؤولية الدولة .
2. مركز حامل الحقيبة الدبلوماسية ومركز الحقيبة الدبلوماسية التي لا يرافقها حامل لها ,
3. العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية .
4. حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية .
5. المسؤولية الدولية عن النتائج الضارة الناجمة عن افعال لا يحضرها القانون الدولي .
رابعا : كما تعكف لجنة القانون الدولي في الوقت الحاضر على دراسة واعداد مشاريع ومعاهدات لمواضيع اخرى.
التطور التاريخي للقانون الدولي العام :
من
المتفق عليه لدى غالبية كتاب القانون الدولي العام ان اهتمام الدول بتنظيم
علاقاتها على اساس من القواعد القانونية الثابتة , يرجع الى سنة 1648 اي
الى التاريخ الذي عقدت فيه معاهدة وستفاليا . حيث ان ابرام هذه المعاهدة
تعتبر فاتحة عهد جديد للعلاقات الدولية , اذا انها تضمنت مبدأ المساواة بين
الدول واستقلالها ,ووجوب قيام العلاقات بينها على هدي هذه المبادئ .
فقواعد القانون الدولي بمفهومها الحديث نشأت اعتبارا من هذا التاريخ غير ان
ذلك ليس معناه انه لم تكن هناك علاقات دولية قبل هذا التاريخ او ان الدول
كانت منعزلة متباعدة , اذا التاريخ القديم يحوي ادلة متعددة على قيام
العلاقات الدولية في العصور القديمة .
وعليه فسوف نستعرض في هذا الفصل
المراحل المختلفة لتطور القانون الدولي منذ العصور القديمة حتى الوقت
الحاضر بتقسيمنا الموضوع الى اربع مراحل تاريخية على النحو الاتي :-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
مولاتي جميلة
الإدارة العامة
الإدارة العامة


آخر مواضيعي :
بحث حول نظرية الظروف الطارئة في الفقه الاسلامي والتشريعات العربية
بحث حول مبدأ سلطان الإرادة
مصطلحات قانونية باللغة الانجليزية (متجدد)
مفهوم تسيير الموارد البشرية
جميع القوانين الجزائرية و العربية والمراسيم وكل ما يحتاجه رجل القانون من وثائق
ظاهرة الاحتراق الذاتي التلقائي - ظاهرة غريبة تحدث للإنسان
أسئلة امتحانات الكفاءة المهنية للمحاماة

الجنس الجنس : انثى
البلد البلد :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/04/2010
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1337
نقاط النشاط نقاط النشاط : 14920
المزاج المزاج : الحمد لله
التقييم التقييم : 100
الإشراف الإشراف : قسم الطلبات
قسم الشعر والخواطر

أوسمة العضو أوسمة العضو : صاحبة المنتدى
الموقع الموقع : www.mawlatidjamila.keuf.net
تعاليق :

مُساهمةموضوع: رد: القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)   الجمعة ديسمبر 07, 2012 4:29 pm

المرحلة الاولى : العصور القديمة .
أ‌-
شعوب الشرق : يدل التاريخ ان الشرق الاوسط كان يتمتع قبل الميلاد بثلاثة
الاف وخمسمائة سنة بحضارة واسعة , وقد نشأت بين شعوبه علاقات تجارية ودولية
وثيقة كشفت عنها آثار بابل وآثور ومصر . وكانت شعوب هذه المنطقة تتبادل
فيما بينها المواد الاولية والمصنوعات وتوفر البعثات الدينية والرسمية ,
وتعلن الحروب وتعقد الهدنة والصلح وتوقع المعاهدات وتسجل المهمة منها على
جدران المعابد . وبالرغم من وجود هذه القواعد الدولية فإن شعوب الشرق
القديمة لم تفكر في وضع تنظيم قانوني مشترك يحكم بصورة عامة علاقاتها بينها
.
ب‌- اليونان : كانت العلاقات بين المدن اليونانية تتميز بالود
والتعاون والشعور بالمصلحة المشتركة لما كان يجمع بينها من روابط الجنس
واللغة والدين والحضارة الواحدة والتجار والتبعية المتبادلة في شؤونها
الاقتصادية , وعلى اساس هذه الروابط كانت تدخل الواحدة منها مع المدن
الاخرى في علاقات منظمة في وقت السلم ووقت الحرب . اما علاقات المدن
اليونانية بغيرها من الدول الاجنبية فقد كانت قائمة على الحرب والاستعباد ,
نظرا لما كان يشعر به اليونانيون من تفوق في الحضارة على سواهم من الشعوب .
ج - الرومان : كان الرومان شأنهم في ذلك شأن اليونانيين يعتقدون بتفوقهم على الشعوب
الاخرى , وبحقهم في السيادة والسيطرة على العالم بقوة , لذلك كان الرومان في حالة
حرب مستمرة مع الشعوب بقصد اخضاعها . وقد اتاح هذا الوضع نشوء قواعد تتعلق
بالحرب يتسم بالطابع الديني . وعلى الرغم من الطابع الحربي الذي كان يسود علاقات
الدولة الرومانية بالدول الاخرى , فأن بعض القواعد القانونية كانت تنظم علاقاتها في
حالة الحياد وفي وقت السلم .
والخلاصة
فأن مساهمة الشعوب القديمة في تطوير القانون الدولي كانت ضعيفة نسبيا نظرا
لرغبة هذه الشعوب في السيادة والسيطرة على غيرها. في حين ان قواعد القانون
الدولي تقوم على اساس الاعتراف بالمساواة في الحقوق والواجبات بين الدول .
المرحلة الثانية : العصور الوسطى حتى معاهدة وستفاليا 1648.
أ‌-
النظام الاقطاعي : تميزت العصور الوسطى بظهور النظام الاقطاعي ,وكانت
السلطة في الاقطاعية موزعة بين الملك وبين السيد والاقطاعي . وكان الملوك
والامراء بدورهم يخضعون لسلطان الامبراطورية الجرمانية ويدينون بالولاء الر
رئيس اعلى واحد هو الامبراطور . الا ان هذا الخضوع بمجموعه لم يكن الا
ظاهريا , اذا استمرت المنازعات والحروب فيما بينهم كل يحاول القضاء على
الاخر . وهكذا استمرت المنازعات والحرب بين الجميع مما ادى الى عرقلة تطور
القانون الدولي ونموه خلال العصور الوسطى .
ب‌- المسيحية : كانت
المسيحية في جوهرها قوة مساعدة في انماء وتطور قواعد القانون الدولي نظرا
لما تأمر به من المساواة بين الافراد والشعوب , ولما تقضي به من التآخي
والمسالمة ونبذ المنازعات والحروب بين البشر . فضلا عن ذلك فقد اقامت
المسيحية رابطة روحية كانت من ناحية اخرى عقبة في سبيل نمو القانون الدولي .
اولا : لان اسناد العلاقات الدولية الى الرابطة الدينية وحدها كان من شأنه ان يقصر هذه العلاقات
على الدول المسيحية فيما بينها ويخرج من الجماعة الدولية للدول غير المسيحية .
ثانيا : لان روح السيادة العالمية كانت متسلطة على الكنيسة , فكانت تتدخل في شؤون الدول
الداخلية والخارجية , ومثل هذه السيادة العالمية تتنافى مع استقلال الدول وسيادتها .
ج - الاسلام والقانون الدولي : قواعد القانون الدولي في الاسلام هي قواعد شرعية , تكون جزء
لايتجزأ من الشريعة السمحاء مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله (ص) . فاول مصادرها الكتاب
ثم السنة والاجماع والقياس والفقه الذي تتدرج تحته الفتاوى والآراء المستنبطة بالاجتهاد . وان
هذه القواعد الشرعية التي تحكم العلاقات الدولية هي قواعد ذات صفة عامة اي قواعد عالمية
تطبق على جميع الشعوب من غير تمييز بسبب اللغة او الاصل او اللون , لان الناس في نظر
41

الاسلام امة واحدة . وان الاسلام اول من وضع نظاما للعلاقات الدولية , يفرض فيه على
المسلمين واجبات كما يقرر لهم حقوقا قائمة على العدالة , والفضيلة , والاصلاح بين الناس ,
ودفع الفساد في الارض من غير ان تضيع حقوق للمخالف تكون مستمدة من معاني الانسانية
الكريمة . وان هذه العلاقة التي تربط المسلمين بغيرهم , تبنى في اصولها على اساس الود والسلم
, باعتبارها القاعدة في العلاقات الدولية . اما الحرب فهي الاستثناء , اذ لم يجيز الاسلام الحرب
الا في حالات خاصة محدودة , بحيث تعتبر فيما عداها جريمة . وقد تناول فقهاء بالدراسة
العلاقات التي تربط المسلمين بغيرهم من الامم والافراد . وقد اطلق على مجموعة الاحكام
والقواعد التيتنظم علاقات المسلمين بغيرهم في كتب الفقه اسم السير , ويمكن تقسيم هذه القواعد
الى قواعد تتعلق بالحرب والنتائج المترتبة عليها والى قواعد تنظم العلاقات في حالات السلم .
المرحلة الثالثة : العصور الحديثة من معاهدة وستفاليا حتى الحرب العالمية الاولى .
لقد
طرأت على القارة الاوربية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر , تحولات
كبيرة في النواحي الاقتصادية والسياسية والفكرية , كان لها نتائج بالغة
الاهمية , من حيث نشأة الدول الاوربية بمفهومها الحديث حيث توافرت اركان
الدولة الحديثة من اقليم وشعب وسيادة .
معاهدة وستفاليا سنة 1648 : وضعت
هذه المعاهدة التي ابرمت بعد انتهاء حرب الثلاثين سنة , الاسس التي قامت
عليها قواعد القانون الدولي الحديث . ويمكن تلخيص اهم ما جاءت به هذه
المعاهدة بما يلي :-
اولا : انها وضعت حدا لنفوذ البابا في ترؤسه على الدول وبذلك قضت على فكرة وجود رئيس اعلى واحد يسيطر
على كافة الدول الاوربية .
ثانيا : انها اقرت نظام السفارات الدائمة بين الدول لكي يتحقق الاتصال الدائم بعضها ببعض .
ثالثا : انها اقرت مبدأ المساواة بين الدول جميعا سواءا الكاثوليكية او البروتستانية , والملكية منها والجمهورية .
رابعا : انها طبقت مبدأ التوازن الدولي كعامل اساس للمحافظة على السلم في اوربا .
وقد
نتج عن اقرار معاهدة وستفاليا بمبدأ المساواة ومبدأ الاستقلال والسيادة ,
قيام مجتمع دولي بكل معنى الكلمة ولاول مرة في التاريخ , اي وجود جماعة من
الدول يعترف اعضائها ببعضهم الآخر بالاستقلال والمساواة , ويشعرون بوجوب
العيش سوية بموجب قواعد ارتضوها بكل حرية .
الحركة الفقهية في هذا العهد :
ان
القانون الدولي العام مدين بنشأته وتطوره العلمي لدراسات الفقهاء القدماء
اللذين بذلوا جهدهم لوضع نظام قانوني يحكم علاقات الدول . ومن الممكن
تقسيمهم الى ثلاث مدارس ما زال نفوذها باقيا حتى الآن .
المدرسة الاولى : هي مدرسة القانون الطبيعي , التي تعتبر القانون الدولي يرمز للعدالة التي تحكم العلاقات بين
الدول التي يهتدي بها البشر عن طريق العقل , ومن اهم انصار هذه المدرسة الفقهية الالماني
يوفندورف .
المدرسة الثانية : هي مدرسة القانون الوضعي , وهي على العكس من المدرسة السابقة تنادي بانكار فكرة القانون
الطبيعي وتقرر بأن القانون الدولي العام مصدره ارادة المرتبطين به ويجب البحث عنه فيما
تبرمه الدول من معاهدات وفيما يستقر بينها من اعراف . ومن اهم انصار هذه المدرسة الفقهاء
موسر وجنتليس .
المدرسة الثالثة : هي المدرسة التوفيقية التي تتوسط بين المدرستين السابقتين وهي ترى ان القانون بما فيه القانون
الدولي العام مزيج من قواعد القانون الطبيعي الذي يعتبر مستقلا عن ارادة الانسان الذي يكشف
بالعقل السليم ومن قواعد القانون الوضعي الذي تضعه وتعينه ارادات الافراد والدول . ومن اهم
انصارها الفقيه الهولندي جروسيوس الملقب بابي القانون الدولي الحديث .

42



بين معاهدة وستفاليا ومؤتمر فينا 1815 :
استقرت
الاوضاع الدولية في اوربا على النحو الذي تقرر في معاهدة وستفاليا حتى
القرن الثامن عشر حيث وقعت في هذه الفترة وبعدها احداث دولية خطيرة , وكان
من شأن هذه الاحداث ان تغير التوازن الدولي الذي رسمت قواعده في مؤتمر
وستفاليا .
مؤتمر فينا سنة 1815 :
اجتمعت الدول الاوربية في فينا سنة
1815 لتنظيم شؤون الجماعة الدولية على اساس اعادة التوازن وعدم الاعتراف
بغير الملكيات الشرعية . فاعيدت الملكية الى بروسيا والنمسا , وجعل من
دولتي السويد والنرويج اتحادا حقيقيا وضمت بلجيكا الى هولندا لتكون حائلا
ضد المطامع الفرنسية , ووضعت سويسرا في حالة حياد دائم .كما ان مؤتمر فينا
اقر بعض القواعد الدولية المهمة , كحرية الملاحة في الانهار الدولية ,
وتحريم الاتجار بالرقيق , والقواعد الخاصة بترتيب المبعوثين الدبلوماسيين
من حيث اسبقيتهم في التقدم والصدارة .
التحالف المقدس : لضمان الوضع الجديد الذي تمخض عن مؤتمر فينا , عقدت سلسلة من المحالفات بين دول اوربا
الكبرى في ذلك العهد , كان من اهمها التحالف المقدس سنة 1815 الذي ابرم بين قيصر
روسيا وملكي النمسا وبروسيا بالمشاركة مع انكلترا , ومعاهدة اكس لاشابل سنة 1818 التي
ابرمت بين الدول الاربعة السابقة وانضمت اليهم بعد ذلك فرنسا . وقد نجم عن هاتين
المعاهدتين قيام ما يشبه الحكومة الدولية من الدول الخمس الكبار ( روسيا – النمسا – بروسيا
– انكلترا – فرنسا ) لادارة شؤون اوربا .
تصريح مونرو : ان مبدأ التدخل الذي اقره مؤتمر فينا ظهرت له في امريكا ردود فعل عندما استنجدت اسبانيا
بالتحالف المقدس لقمع الثورة في مستعمراتها الامريكية , فأصدر رئيس الولايات المتحدة
الامريكية جيمس مونرو تصريحه الشهير سنة 1823 الذي اعلن فيه بأن امريكا للامريكيين
وانه لايجوز تدخل الدول الاوربية في شؤون الدول الامريكية او استعمارها وقد كان لهذا
التصريح اثر كبير في توجيه العلاقات الدولية بين القارتين الاوربية والامريكية .
مؤتمر لاهاي : في عام 1899 وجه قيصر روسيا نيقولا الثاني دعوة لعقد مؤتمر في مدينة لاهاي لاقرار السلم في
اوربا عن طريق تحديد السلاح وقد عقد في هذا السبيل مؤتمران الاول عام 1899 والثاني عام
1907 اللذان اسفرا عن ابرام اتفاقيات دولية تحمل اسم هذه المؤتمر كان لها اعظم وأخطر النتائج
والآثار في تطوير القانون الدولي العام ,حيث اقر لاول مرة في العلاقات الدولية نظام لفض
النزاعات الدولية بالطرق السلمية , وانشئت لاول مرة كذلك هيئة قضائية هي محكمة التحكيم
الدولية الدائمة في لاهاي , كما نظمت ودونت قواعد الحرب والحياد الدولي .
المرحلة الرابعة : العهد الحاضر من انتهاء الحرب العالمية الاولى حتى الوقت الحاضر .
عندما
انتهت الحرب العالمية الاولى اجتمعت الدول الحليفة المنتصرة في مؤتمر
باريس للسلام سنة 1919 تنظيم العلاقات الدولية على اسس جديدة وقد اسفر هذا
المؤتمر عن اتفاق الدول المتحالفة على وضع ميثاق عصبة الامم الذي نص على
قيامه في معاهدات الصلح . فجاء هذا الميثاق مقررا لمبدأ نبذ الحرب كوسيلة
عامة لفض المنازعات الدولية , ومبدأ لزوم اقامة العلاقات بين الدول على اسس
من الصراحة والعدل والشرف , ومبدأ احترام الدول لقواعد القانون الدولي .
كما تقرر فيه ايضا نظام لفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية كالمفاوضة
والوساطة والتحكيم الدولي والالتجاء الى هيئات العصبة المختصة . كما اقرت
الدول الموقعة على الميثاق مبادئ اخرى كمبدأ
علنية المعاهدات , ومبدأ توقيع الجزاءات السياسية والعسكرية والاقتصادية من قبل الاعضاء في حالة خرق احكام
العهد
المتضمنة تقيد الالتجاء للحرب , وانشأت الى جانب عصبة الامم فشلت في تحقيق
الاهداف التي انشأت من اجلها وهي حفظ السلم والامن في العالم . ويعود ذلك
الى عدة اسباب .مردها عيوب في ميثاق العصبة نفسها . كعجزها عن اتخاذ قرارات
ملزمة للدول الاعضاء تضمن تنفيذها قوة بوليس يمكن الالتجاء اليها لتحقيق
الامن والسلام . يضاف الى ذلك عدم استعداد الدول الاعضاء لبذل التضحيات
التي يتطلبها التضامن الدولي من اجل المحافظة على السلم . وبقيام الحرب
العالمية الثانية انهارت عصبة الامم وعشرات المواثيق التي ابرمت في ظلها .
الحرب العالمية الثانية وميثاق الامم المتحدة :
43
الا
ان الرغبة في تنظيم عالمي , ووجوب قيام العلاقات بين الدول على اسس امتن
واضمن من الاسس السابقة , لم تؤثر عليها نيران الحرب العالمية الثانية .
وعلى هذا الاساس جاء تصريح الاطلسي سنة 1941 , مؤكدا حق الشعوب في تقرير
مصيرها , وتأمين حرية البحار والتجارة الدولية , والتعاون الاقتصادي وصيانة
السلام العالمي والامتناع عن استعمال القوة لحل الخلافات الدولية , وقد
جاء تصريح الامم المتحدة سنة1942 مقررا المبادئ السابقة نفسها , وكذلك
مؤتمر موسكو وطهران سنة 1943 حيث اعلن فيها ضرورة قيام منظمة دولية جديدة .
وقد اجتمعت الدول الكبرى المتحالفة الاربع ( الولايات المتحدة الامريكية
والاتحاد السوفيتي وانكلترا والبصين ) في دومبارتن اوكس سنة 1944 ثم في
مؤتمر بالتا سنة 1945 حيث وضعت مشروعا للمنظمة الدولية الجديدة . ثم دعت
الدول الاوربية الكبرى بعد ذلك الدول التي اعلنت الحرب على المحور الى
الاشتراك في مؤتمر دولي لبحث هذا المشروع . وقد اجتمع هذا المؤتمر الذي ضم
ممثلي خمسين دولة بمدينة سان فرنسيسكو في 25 نيسان سنة 1945 , وبعد شهرين
من المناقشات , انهى المؤتمر اعماله في 26 حزيران سنة 1945 , حيث وقع
ممثلوا الدول المشتركة فيه بالاجماع على ميثاق منظمة الامم المتحدة , واصبح
نافذ المفعول في 24 تشرين الاول سنة 1945 . وذلك بعد ان تم تصديق اغلبية
الدول الموقعة عليه فجاء هذا الميثاق مقررا للمقاصد التي انشأ من اجلها في
حفظ الامن والسلم العالمي وتحقيق التعاون في الميادين الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والانسانية ذات الصبغة الدولية .
فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية :
قد تميزت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بجملة خصائص يمكن اجمالها بما يأتي :
1.
محاولة اعادة السلم في المجتمع الدولي . قد تم ذلك بعقد معاهدات الصلح مع
الدول التي كانت حليفة لالمانيا ان هذه المحاولة لم تكمل جميع مراحلها لعدم
اتفاق الدول المنتصرة حول عقد معاهدة صلح مع المانيا بسبب انقسام الحلفاء
الى معسكرين .
2. كما تميزت فترة ما بعد الحرب بالصراع بين الشرق والغرب
, ولاسيما بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي سابقا ,
الاطراف في الحرب الباردة .
3. الظاهرة الثالثة في المجتمع الدولي
المعاصر هي حركة عدم الانحياز – سياسة الحياد الايجابي – التي ظهرت نتيجة
للصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية .
4. ويتميز المجتمع الدولي
المعاصر ايضا بحركة التحرر من الاستعمار في اسيا وافريقيا وامريكا
اللاتينية وقيام الدول الجديدة المستقلة بعد ان كانت خاضعة للاستعمار
الاوربي .
5. واخيرا فان ما يتميز به المجتمع الدولي هو تعدد وتباين
المنظمات الدولية وتكاثرها , مما يدل على حيوية العلاقات الدولية ومحاولة
تنظيمها . فأنشأت الجامعة العربية سنة 1945 ومنظمة الدول الامريكية سنة
1948 , ومنظمة الوحدة الافريقية سنة 1963 .
اما على الصعيد العالمي فقد
انشأت ايضا منظمات دولية في شتى الميادين , ومنها ما الحق بالامم المتحدة
كالوكالات المتخصصة ومنها منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية
ومنظمة اليونسكو ..... الخ

اشخاص القانون الدولي العام
يقصد في اصطلاح الشخص في
نظام قانوني معين كل من تخاطبه احكام هذا النظام القانوني , لتملي عليه
مباشرةً التزامات او لتمنحه حقوقا , او بعبارة اخرى ان اشخاص اي نظام
قانوني ( دولي او داخلي ) هم اللذين تكون حقوقهم وواجباتهم منظمة باحكامه .
ويقوم كل نظام قانوني بتعليم الاشخاص التابعين له او الخاضعين لاحكامه
والقانون الدولي العام بصفته نظاما قانونيا هو الذي يعين الاشخاص الدوليين
الخاضعين لقواعده ورقابته . والشخص الدولي يتمتع بالشخصية الدولية وهذه
الشخصية تتحدد بصفة عامة , بامرين :
1. بالقدرة على التعبير عن ارادة ذاتية خاصة في ميدان العلاقات الدولية .
2. بالقدرة على ممارسة بعض الحقوق او الاختصاصات الدولية وفقا لاحكام القانون الدولي العام .
والدولة
هي الشخص الرئيس للقانون الدولي العام , وهي اوسع الاشخاص الدوليين
اختصاصا وسلطة . ولكن القانون الدولي العام يخاطب ايضا اشخاصا آخرين غير
الدول ويمنحهم حقوقا معينة او اختصاصات محدودة , كالمنظمات الدولية
والفاتيكان مثلا . وعليه سيكون موضوع هذا الباب هو دراسة الدولة بصورة خاصة
, وسنفرد لها القسم الاول منه , اما القسم الثاني فسنخصصه لدراسة اشخاص
القانون الدولي العام من غير الدول .
44
القسم الاول : الدولة .
الفصل الاول : عناصر الدولة ومعيارها القانوني , التعريف
للدولة : يثير تعريف الدولة الكثير من الخلافات بين فقهاء القانون الدولي
العام وفقهاء القانون الداخلي في مختلف الانظمة القانونية . وترجع هذه
الخلافات الى الغموض والالتباس الذي يحيط بالظاهرة موضوع التعريف نفسه فمن
الفقهاء من اهتم مثلا بعنصر التنظيم كالعميد برثملي و بلنتشلي فعرفوا
الدولة بانها عبارة عن شعب منظم . من اخذ بنظر الاعتبار الغاية التي تسعى
لها الدولة وهي تحقيق المصالح العامة . واهتم اخرون بظاهرة القوة المادية
التي تشعر الافراد بوجود الدولة , فعرفوا الدولة بانها هي ( القوة ) ومن
هؤلاء ترتشك . ويركز فقهاء القانون الدستوري على العامل الاجتماعي في
تعريفهم للدولة . فالعميد هوريو يرى في الدولة بانها التنظيم السياسي
والاقتصادي والقانوني لمقومات الشعب لخلق نظام اجتماعي مدني . وحاول آخرون
تعريف الدولة انطلاقا من فكرة قانونية فيعرفونها بانها التشخيص القانوني
للشعب . على ان التعريف الصحيح للدولة يجب ان يتضمن جميع العناصر اللازمة
لوجود الدولة والمعيار القانوني الذي يميزها عن غيرها من الوحدات السياسية
والقانونية . ذلك لان الدولة هي في الوقت ذاته ظاهرة سياسية اجتماعية ,
وظاهرة قانونية . فاذا قصرنا التعريف على بعض من هذه المظاهر كان التعريف
ناقصا . لذا يقتضي ان ندرس العناصر المكونة للدولة والمعيار المميز لها
عناصر الدولة : يتفق المؤلفون على ضرورة اجتماع ثلاث عناصر لتكوين الدولة : الشعب والاقليم والحكومة
.وسنتواصل فيما يأتي دراسة هذه العناصر من الناحية الدولية :
اولا : الشعب
الشعب هو جمع من الافراد من الجنسين معا , يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين , وتحقيق لسلطان دولة
معينة , ويتمتعون بحمايتها , ويؤلف الشعب العنصر الاول والاساس في تكوين الدولة , اذ لا يتصور امكان
وجودها بمعزل عن العنصر البشري المكون لها .ولا يشترط لقيام الدولة ان يصل عدد افراد شعبها الى قدر
معين فكما تقوم الدولة بعشرات او مئات الملايين كما في الصين , تقوم ايضا على بضع عشرات او مئات من
الالاف كما في قطر والبحرين . فالناحية العددية للشعب تختلف باختلاف الدول , دون ان يؤثر ذلك في
المركز القانوني للدولة وما يتصل به من حقوق وواجبات . ويرتبط سائر افراد الشعب بالدولة برابطة سياسية
قانونية تعرف بالجنسية , وهي الرابطة القانونية المبينة على تضامن المصالح والعواطف .وعلى اساس
الجنسية يمكن التمييز في الدولة بين طائفتين من الاشخاص :

الطائفة الاولى : تظم الافراد الذين تربطهم بالدولة رابطة الجنسية وهؤلاء هم الوطنيون الذين يتمتعون بالحقوق
الخاصة والعامة والسياسية , ويخضعون لاشد الالتزام تهيئا في مواجهة الدولة التي ينتسبون اليها
كما ان الدولة تملك ازاءهم كامل الاختصاص الاقليمي , وتمارس فضلا عن ذلك في مواجهتهم
اختصاصا شخصيا مستقلا عن وجودهم على الاقليم .
الطائفة الثانية : تظم الافراد الذين لاتربطهم بالدولة التي يقيمون في اقليمها رابط الجنسية , وانما تربطهم بها
رابطة اخرى هي رابطة الاقامة او التوطن وتسمى هذه الطائفة بالاجانب . هذا ومن المتفق عليه
ان التشريع في مسائل الجنسية يعد من صميم الاختصاص الداخلي للدولة .فالدولة هي التي تحدد
كيفية اكتساب جنسيتها واسباب فقدها واصول انتزاعها , وتحديد من يعتبرون مواطنين لها ومن
يعتبرون اجانب عنها , لان مثل هذه الامور تمس كيان الدولة .ولا يشترط القانون الدولي العام
في الاشخاص المكونين لشعب دولة ما وجوب انتمائهم لقومية او امة معينه .
مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها :
اقرت
الثورة الفرنسية هذا المبدأ سنة 1789 , كما ضمنه الرئيس الامريكي ولسن في
نقاطه الاربعة عشر التي اعلنها بعد الحرب العالمية الاولة . ولقد لعب هذا
المبدأ في تاريخ القانون الدولي اخطر الادوار وما زال فعلا حتى الان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mawlatidjamila.keuf.net
 
القانون الدولي العام (الجزء 1، الجزء2 ، الجزء 3)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
* مـــــــولاتــــــــــي جـــــــمــــيــلـــة * :: المنتدى التعليمي :: قسم القانون-
انتقل الى: